|
هل إنسان الشرق مختلف ومتخلف..؟
أخي في الإنسانية خالد،
الإنسان هو الإنسان على هذا الكوكب الذي نسكنه، فكل إنسان هو خليفة لله على هذا الكوكب سجدت له الملائكة وعلمه الرحمن الأسماء كلها وهو في النهاية سيخرج من علم الملائكة الذي يعيشه إنسان الشرق ، وهو التقاتل والتدمير والفساد والأفساد ، إلى علم الله الذي يعيشه إنسان الغرب ، وهو المساواة الإنسانية أي توحيد الإله والسلام والازدهار وتعمير الأرض وتزيينها والقدرة عليها.
أول من خطى الخطوة الأولى في طريق علم الله هم شعوب أوروبا الغربية بعد ألوف من سنين التقاتل والتدمير والفساد والأفساد، فهذا الجزء من العالم – كما تقول الإحصائيات التاريخية – كان يحارب بعضه البعض في كل تاريخه بمعدل 87 عاماً في القرن ويستعد لحرب جديدة في ال 13 عاماً الباقية من القرن، وكانت مؤسسات الطغيان الثلاث المتحالفة، السياسي (فرعون) والديني (الكهنة بلغة القرآن) والاقتصادي (قارون) ممثل الأغنياء الذين يتداولون المال والثروة بينهم.. كان هذا التحالف الشيطاني يبعث الشعوب إلى المجازر البشرية ويستعبدها ويسخرها كما يريد ويشتهي ، وهم بعيدون في قصور الترف كما يفعل الآن ذات التحالف في مجتمعاتنا المتخلفة . في القرن التاسع عشر تمكّنت مجتمعات اوروبا الغربية من تحييد مؤسسة الاستبداد الديني بعد صراع مرير سالت فيه أنهار من الدماء وأكوام من جبال الدمار، وبنهاية الحرب العالمية الثانية تمكنت مجتمعات اوروبا الغربية من القضاء على قلعتي الاستبداد السياسي في ألمانيا وايطاليا بعد أن دفعت ثمناً ملايين الضحايا وخراب ودمار يصعب تقييمه، وما زالت تناضل سلميّاً لتفكيك مؤسسة الاستبداد الاقتصادي، وهي تنعم بالسلام والازدهار لأكثر من نصف قرن لأول مرة في تاريخها الحضاري، وتتحّد صغيرها مع كبيرها وقويها مع ضعيفها على المساواة وهو الوجه الآخر للرسالات السماوية التي تحمل وجهين احدهما يعني الآخر فالإله الواحد يعني المساواة البشرية فليس بين البشر إله لايحاسب – بضم الياء - والفرق بين البشر هو في العمل الصالح أو العمل الطالح. بالنسبة لأوروبا الشرقية فإن قلعة الاستبداد العقائدي الكبري في موسكو سقطت ورويداً رويداً تنضم الى الاتحاد الأوروبي ولن يمضي وقت طويل حتى تصبح تركيا الآسيوية ذات الأغلبية السكانية المسلمة أول دولة تنضم الى الاتحاد الأوروبي.
أعود الى الغرب والشرق فأقول أن العبودية والاستبداد وتوابعها انتهيا في الشرق في كل من اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والهند ، لا بل أن هذه الشعوب التي كانت متخلّفة الى وقت ليس بالبعيد أصبحت الآن قوة اقتصادية يُحسب لها حساب في الميزان العالمي وكل ذلك تمّ بفضل الحرية، فالحرية ساحرة تصنع المعجزات وتحقق المستحيل.
الإنسان العربي والمسلم والآسيوي والإفريقي وإنسان أمريكا اللاتينية الذي ما زالت تستعبده الكماشة الثلاثية الأطراف (الطغيان السياسي – الديني – الاقتصادي) فقد المناعة ضد الطغيان ولن يستعيد هذه المناعة الا بالقضاء على أيدز الطغيان بالعذابات الأليمة التي يذوقها من الطغاة ويذيقها لهم لفترات زمنية قد تمتد عدة قرون، وبعد أن يكفر بدستور التحالف الذي يمتدحه في النور ويسبه وينتقده في الظلام ويقول للأعمى بصير وللغولة عيونك عسلية.!
أخي خالد..
لا أدري هل أجبت على جزء من سؤالك أم أضفت مزيداً من علامات الاستفهام.
مع تحياتي وتمنياتي
|