ما هو الإسلام؟

الرسل، والأنبياء من نوح إلى محمد عليهم الصلاة والسلام يقولون في الكتاب المبين أنهم مسلمون، فالذين يؤمنون بموسى عليه السلام مسلمون وكذا المؤمنون بعيسى ومحمد عليهما السلام.
الله حين يخاطب المؤمنين برسالة محمد عليه الصلاة والسلام يقول لهم يا أيها الذين آمنوا وكذلك عندما يخاطب أهل الكتاب يقول عنهم في سورة الحديد مثلاً (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله .......) آية 28 . المؤمن بالله وكتبه مسلم، والمؤمن بالفطرة (صابئ عن دين قومه) مسلم.
الإسلام هو الاستسلام لله وحده، عبادته وحده، أي طاعته وحده، وليس من هو مثلنا يعبد أي يطيع شيخاً تصدر لفتوى (التشريع) أو صدرته السلطة لها، زعيماً أو سلطاناً فرض نفسه بالسيف أو فرضته الظروف. الإفتاء (التشريع) يقوم به ممثلوا الجماعة فيد الله مع الجماعة التي تهتم بمصلحة الأغلبية، وليس مع فرد يهتم بمصلحته أولاً.
ليس هنا أو هناك وكيل عن الله على عباده – تعالى الله – يتكلم بإسمه أو ينوب عنه، الرسل عليهم الصلاة والسلام ليس عليهم إلا البلاغ وليس من حقهم محاسبة أحد أو معاقبته على كفره أو إيمانه (نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر القرآن من يخاف وعيد)ق، كما أنه ليس من حقهم تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما حلّل الله ، فالتحريم مطلق لله . لا بل أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصلي على الموتى من المنافقين وهو يعلم أنهم كذلك إلى أن منعه الله من الصلاة عليهم.
تحوّلت الرسالة التي أراد الله أن تكون آخر الرسالات (العولمة الحقيقية) قبل أن يرث الأرض ومن عليها وما عليها إلى دين من الأديان، أو بعبارة واضحة وصريحة، تحوّلت بعد صفين وإلى يومنا هذا من طاعة (عبادة) الله إلى طاعة عبادة الطاغوت واصبحنا نطبق دين السلطان بدل دين الرحمان. يقول الأستاذ نيازي عز الدين في مؤلفه القيم (من حقائق القرآن المسكوت عنها) أن تبديل الدين والشرع لم يفاجئ الله تعالى، بدليل أنه سبحانه أخبرنا عن الذين طلبوا تبديله من ملأ قريش (قال الذين لا يرجون لقاءنا أئت بقرآن غير هذا أو بدله) يونس. لذلك فأن الفئة التي طلبت تبديل شرع الله قامت بتبديله بعد الخلفاء الراشدين بمساعدة فريق من رجال الدين الذين مالت نفوسهم للدنيا وملاذها (فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم) البقرة، وهذا حصل في كل الرسالات ، وفعل مثله المسلمون بحجة أن الله تعالى أنزل من السماء وحيين، وحي كتابي هو القرآ، ووحي شفهي هو ما يُسمى بالحديث النبوي الشريف وفيه ما يشاء كل المبدلين وسموه (آيات الحكمة). انتهى قول الأستاذ نيازي.
لا أعلم لماذا ننطلق في مخاطبة بعضنا البعض والآخرين ليس من منطلق ديني فقط وإنما من منطلق مذهبي وطائفي وعنصري وأيضاً جنسي أو ذكوري؟
كل إنسان وبشكل عام يؤمن أن عقيدته هي الصحيحة، لذلك فالمجتمعات التي لا زالت في علم الملائكة مثل مجتمعاتنا ، تقاتل بعضها والآخرين.
لماذا لا نترك الخلق للخالق يفصل بيننا يوم القيامة في ما نحن فيه مختلفون؟
لماذا لا نسير في الأرض فننظر كيف بدأ الله الخلق كما يطلب الله منا وكما تفعل الأمم التي وصلت إلى علم الله؟
ما هذا العبث الذي نحن فيه من تصنيف للبشر.. كافر.. مسلم.. سني.. شيعي.. علماني.. بوذي.. مجوسي.. إلى آخر التسميات؟
ماذا حصدنا غير الاختلاف والتفكك والتقاتل والتناحر وصرنا أضحوكة الأمم ووليمتها، تأكلنا ثم تخرجنا فضلات عفنة، تخاف على مجتمعاتها من سوء ما صنعناه بأنفسنا؟ لماذا إذا أصابتنا مصيبة قلنا أن الأمم تتآمر علينا والله يخاطب رسوله المصطفى (ما أصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولاً وكفى بالله شهيداً) النساء؟
هل سنصبح آخر الأمم التي تخرج من علم الملائكة (الفساد وسفك الدماء) إلى التقدم والرقي خلفاء لله على الأرض، نعمرها ونزينها بعلم الله فينا؟
سؤال متى نجيب عليه..؟
أغلب الظن أن مئات من السنين ستنقرض حتى نتمّكن من الإجابة.
***********************************
ارجو الاطلاع وإبداء الرأي في هذا المقال عن المرأة المسلمة ل.أ.ب

سيدتي الأخت الكريمة ل. أ. ب
لقد طرحت سؤالاً في آخر مقالك القيم عن النساء، والحديث الذي يروج له على أنه نبوي من أن النساء ناقصات عقل ودين.
أنا لا أصدق أن هناك أحاديث نبوية أو ما يطلق عليه السنة النبوية التي وضعت لإعطاء الشرعية – التي لم يعطها القرآن – لمؤسسات الاستبداد السياسي والديني.
من اختار الذين يتصدّرون المؤسسات الدينية؟ لقد اختاروا أنفسهم أو اختارهم الطاغوت وتبادل الطرفان إعطاء الشرعية لبعضهم البعض للسيطرة على الناس وتبديد الثروة والمال العام.
الاستبداد هو دين المجتمعات المتخلّفة كمجتمعاتنا، وهو يبدأ من الأعلى وينزل متدرجاً حتى يصل إلى القاعدة العريضة المستضعفة وهي النساء والأطفال التي يمارس عليها الرجال الطغيان في المجتمعات المتخلّفة الذكورية بإسم الإسلام والأحاديث التي يُقال عنها السنة.
أتعرفين ما هو الحديث النبوي؟ هو بكل بساطة ادعاء من شخص بعد وفاة الرسول بمائة وخمسين عاماً على الأقل أن فلاناً أخبره علانا الذي قال له زعطانا أن رسول الله قال كذا وكذا وكذا. الحديث يمكن أن يكون من عشرة أسطر تمّ تناقلها من ذاكرة إلى ذاكرة طوال مائة وخمسين عاماً على الأقل. كيف يمكن أن نصدق هذا الهراء؟ لماذا لا يكون حديث النساء ناقصات عقل ودين، هو النساء ناقصات عقل ودين؟
لقن بتجربة أو على كل منا أن يقوم بتجربة لا تستغرق أكثر من عشر دقائق يتغيّر فيها الحديث تبين بهتان ما قالوا وتقولوا عليه وعلى آله الصلاة والسلام. لو أجلسنا خمسة أشخاص بجانب بعضهم البعض وحفظ أولهم ثلاثة أسطر من الكلام المفهوم ثم أسره الثاني الذي أسره الثالث الذي أسره للرابع الذي أسره للخامس، ثم طلبنا من الخامس أن يقول ما سمع لاختلفت الألفاظ وتغيّر المعنى عن ما أسره الأول للثاني، فانتقال القول بين عدد من الأشخاص في دقائق يغير المعنى، فكيف يكون التغيير طوال أكثر من مائة من السنين.

أيتها الأخت العزيزة..
أغلبنا يعلم أن رسول الله استغرقت هجرته إلى المدينة المنورة أقبل بقليل من 11 عاماً إلى أن توفاه الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام. كان طوال هذه السنوات يخطب في الناس خطبة الجمعة، أي أنه خطب حوالي 500 خطبة جمعة هل سأل أحد ممن يردّدون كالببغاوات أو يحملون كالحمير أسفاراً قيل لهم أنها السنة.. هل سأل أحد منهم أين سفر خطب الجمعة؟ خطب الجمعة قيلت أمام غفير وبالتالي لا يمكن تحريفها بشكل كبير وواسع وهي منسجمة مع التنزيل الحكيم لا تناقض أو تنسخ آياته! كما فيما يدعون أنه حديث قاله الرسول لشخص. لذلك لن نجد هذا السفر الذي لا يخدم أغراض السلاطين وفقهاءهم ووعاظهم في الطغيان والاستبداد.
هناك كتابان هامان أرشحهما للقراءة الأول (الحقيقة: من حقائق القرآن المسكوت عنها) للأستاذ نيازي عز الدي،. الموزع: بيسان للنشر والتوزيع والإعلام. بيروت، والثاني للأستاذ عبد الحق الحر (تحالف الشيطان: مافيا السياسية ومافيا الأديان) الناشر.. رياض الريس للكتب والنشر بيروت.
elrayyes@sodetel.nb
www@hishamalihafiz.com موقعي
• هناك من تنبه لازدهار مستقبل حركات الإسلام السياسي في ظل التواجد الأمريكي في العراق، هل تؤيد هذه الرؤية؟
- هذا الكلام يخالف الواقع، إن التواجد الأمريكي في العراق أدى إلى أن ترتعد فرائص الأنظمة الشمولية بلا استثناء، وهذه الحركات التي تتحدث عنها هي الشمولية بعينها، لا أعلم ما معنى (إسلامي)! كلنا مسملون يا سيدي، أما أولئك القوم فبعيدون عن مبادئ (العدالة) و(الحرية) و(المساواة)، يزعمون أنهم يتميزون عن البشر، ويستعبدون الدين ويهينونه, ومن ذلك تحريف مفهوم الجهاد، فتحول إلى الجهاد في سبيلهم بعد أن كان في سبيل الله، وهو القائم على مفهوم بسيط جداً، محاربة الظلم أياً كان الشكل وأياً كانت الوسيلة، كل هذا كي يحققوا مبتغاهم الأساسي والوحيد، الوصول إلى السلطة للتلذّذ بامتيازاتها وممارسة التسلط على العباد والأفكار، بحجة أنهم أصل الدين، وهم لا يمتون للإسلام بصلة، فديننا دين الإنسان ودين الجماعة، كل مبادئه تتحرك من المنطلق الإنساني، أما تلك الإسلاموية فلم تكتف بالتعالي على (الآخر) غير المسلم، إنها حتى لم ترحم المسلمين، لقد أخرجتهم من الملة والإنسانية ما داموا ليسوا جسراً لهم، لا فريق بينهم وبين الصهيونية والنازية، والقومية العربية لا تختلف عن ذاك كله، عنصرية مقيتة تتعالى على البشر، وأبشرك بأن مصيرهم الهلاك، أما القول بغير ذلك فهو إغراق في التنظير، وهو فعل أرفضه ولا أحبه.

• ماذا عن القضية الفلسطينية في هذا السياق كله؟
- لا أعترف بما تسمونه قضية فلسطينية، المشكلة وما فيها، أنه لو لم تكن هناك قضية فلسطينية لخلقت الأنظمة العربية والإسلامية المستبدة قضية فلسطينية أو غير فلسطينية حتى تبقى وتعيش فلا يجب أن يعلوا صوت فوق صوت معركة القضية!. كم من الديكتاتوريات تهاوت وكم منها قامت بحجة القضية الفلسطينية، كم من المليارات سرقت ووضعت في جيوب المتاجرين المنتفعين بالقضية الفلسطينية، لا توجد هناك قضية فلسطينية، هي متاجرة بكراسي السلطة ومصائر ومشاعر العشوب لترسيخ الاستبداد. تذكروا فقط ماذا أعطانا العالم عندما قسم فلسطين. وبماذا تطالب الأنظمة العربية الطغيانية؟ أنها غير قادرة على تحرير شبر من أراضيها ناهيك عن شبر من فلسطين!!!؟؟


• ما هي قراءتك لمستقبل حركات المعارضة والتوجهات الإصلاحية في العالم العربي؟
- من أي عالم أنت يا أخ أحمد، ظننتك إنساناً مثلنا، لا أنت بالتأكيد قادم من الفضاء، أنت تتكلم عن المعارضة في عالمنا، أود أن أسر بمعلومة أرجو أن تبقى سراً بيني وبينك!، في عالمنا لا وجود لمعارضة، بل كلنا موافقون، لذلك فالسلطة لا يتم تداولها عن طريق التصويت بل عن طريق الدبابات!!! وهذا يوفر كثيراً من المشقة على الجماهير في التفكير بعقولهم، ويوفر تعب البعض من المناداة بالإصلاح، لأن الأنظمة العربية تعتقد أنها على صواب، وأن الناس كلهم على خطأ، وهذا التصور هو الذي خلق وأبقى الشاه وجمال عبد الناصر وماركوس وميلوسوفيتش و(المصدوم) صدام حسين وغيرهم ممن جعلوا انفسهم أرباباً من دون الله، يحاسبون الناس ولا يقدر على محاسبتهم أحد. والحاشية المنتفعة وجحافل الخانعين دور كبير في ذلك كما أسلفت. تمعن هذا الآية جيداً (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً) والظلمة نوعان فاعل الظلم والقابل به، وتدور الدائرة الجهنمية الشيطانية ويدور في فلكها الظلمة وظالمي أنفسهم ويتبادلون الأدوار كما فعلنا دائماً وخلال أكثر من 1400 عام. أعوذ بالله من الشيطان الرحيم (أن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً). أرض الله التي يقوم فيها العدل هي وطن الإنسان وليس مكان ولادته ومرتع صباه وهي المحطة التي وعدنا الله عز وجل الانتقال منها إلى الجنة خالدين فيها.
- تمنياتي للجميع بالحرية في وطن يسود فيه العدل.