الحق والحرية : 1-2-3-4

أخي ن.م.

ليس هناك إرتباط بين والحرية والالتزام. نحن في الأصل نعرف الخطأ من الصواب بالإلهام الإلهي الذي أودع فينا (الهمها فجورها وتقواها). نحن بهذه المواصفات يملك كل منا على هذه الأرض ذات المساحة لا تنقص أو تزيد من الحرية. مشكلة الإنسان من بداية الخليقة وإلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة (إن الإنسان ليطغى).
هراء أن يلتزم الإنسان بمساحته من الحرية . الإنسان يلتزم إذا كانت هناك قوة رادعة تجبره على التزام مساحته فلا يتجاوزها إلى مساحة أخيه الإنسان أياً كانت عقيدته، قوميته، ذكورته، أو أنوثته.
بعض المجتمعات الإنسانية في غرب أوروبا وأميركا والشرق الأقصى وضعت أقدامها على هذا الطريق بعد – قرون من الدماء والدمار.
أن تلتزم بنفس مساحتك المساوية – ضع مليون خط أحمر تحت كلمة المساوية – لمساحة الأخر هو لب وجوهر الرسالات السماوية، لن يحصل أفراد مجتمعاتنا (الإنسانية) المتخلفة على المساواة إلا بعد أن نذوق من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعل أفرادها يعودون إلى مساحاتهم المتساوية بعد الآف من سنين الطغيان.
أخي، الحرية مثلها مثل الحق مطلقة غير نسبية فلا نسبية في الحق أو الحرية. فالحق حق مطلق هو الله والحرية حق مطلق لكل الناس .
مع تمنياتي للجميع بالحرية.


الحق والحرية – 2 –

أخي ع.ل.
الإنسان أي إنسان مدرك فيه كل صفات الله، الذي نفخ فينا من روحه، وفينا أيضاً كل صفات الشيطان، وهذا هو صراع الخير والشر داخلنا، والله الذي كوننا ألهة وشياطين ناقصين غير كاملين، والنفس الإنسانية التي لها عقل هو الله فيها ولها هوى هو الشيطان فيها تعرف الصواب والخطأ حسب ثقافة وشروط المجتمع الذي تعيش فيه. الصواب والخطأ نسبي متغير من مجتمع لمجتمع ومن عصر لعصر.
أما الحق فثابت مطلق وكذا عكسه أو ضده وهو الباطل، والحرية أيضاً وضدها العبودية ثابتة مطلقة غير خاضعة هي والحق لظروف الزمان والمكان المتغيرة.
كل شيء متغير بما فيه العدل والظلم تبعاً لظروف الزمان والمكان، فالنسبية ليست في الحق ولا في الحرية، فالحق حق مطلق هو الله والحرية حق مطلق لكل البشر.
عندما أشرت في تعليقك إلى (حقوق الإنسان) فأنك أشرت بشكل آلي إلى حرياته التي يجب تتساوى مع حقوق وحريات الآخرين من البشر، وهذا ما كنت أعنيه عندما قلت في تعليقي على الأخ ن.م. إن كل منا على هذه الأرض يملك ذات المساحة لا تنقص أو تزيد من الحرية من بداية الخليقة وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها ومن عليها. هذا حق مطلق لي ولكل إنسان ولكن هل هو متاح لي أم أن أحداً قد طغى عليه وسلبه؟.
لي تعليق يخص الأستاذ المفكر الدكتور خالص جلبي الذي علق على تعليقي بأحد مقالاته الرائعة عن سجن الإنسان البيولوجي الذي يولد معه ويفنى به. تعليقي أننا متساوون أيضاً في هذا السجن.

الحق والحرية – 3 –

أخي أ.ع.
عندما أقول بالمطلق عن الحق والحرية فأنا لا أعني الواقع المعاش ماضياً وحاضراً، أنا أتطلع إلى المستقبل عسى أن يعيش أحفاد أحفادي هذه الحقيقة المطلقة.
أليس ثابتاً مطلقاً حقي كإنسان بصرف النظر عن ديني قوميتي كنت ذكراً أم أنثى أن أملك من الحرية ذات المساحة التي تملكها أنت؟ هذا حق ثابت مطلق، ولكن – ضع ما تشاء من الخطوط الحمراء تحت لكن – الواقع يختلف في الماضي والحاضر فيما عدى بقع صغيرة من هذا العالم المجنون، وأتطلع أن يحذوا أحفاد أحفادي حذو تلك البقع التي تعيش في سلام وأمان ورفاهية .
أليس الواقع المجنون الذي نعيشه قلب المطلق إلى نسبي فأصبحنا نطيع أي نعبد حقاً متغيراً نسبياً أو بشراً مثلنا من دون الحق المطلق الثابت الذي هو الله.

مع تمنياتي للجميع.

الحق والحرية – 4 –

أخي الدكتور ع.س.
لقد زودني الأخ أحمد بمقالتين لك أحدهما عن الحرية والآخر عن العلماء والحكماء.
تشرفت بمعرفتك وأرجو أن يتم التواصل بيننا. قرأت المقالين وأسمح لي أن أتفق معك في القليل واختلف في الكثير وأرجو أن تضيق الفجوة بالتواصل وتبادل الآراء.
أهم ما أختلف معك فيه هو موضوع الثوابت والمرجعية والإثنين يرتبطان بعضهما ببعض بشكل مباشر وغير مباشر، فلا ثابت أي مطلق إلا الله والحرية. فالنسبية لا تكون أبداً في الحق وفي الحرية فالحق حق مطلق ثابت هو الله والحرية حق مطلق ثابت لكل الناس . المرجعية ليست للكتاب والسنة كما تروج مختلف المذاهب والفرق الدينية، فالكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وهي المرجعية للإنسان الذي ألهمه الله فجور نفسه وتقواها وقد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها، وليس لأشخاص أعطوا أنفسهم صكوك وكالة عن الله فهؤلاء لا يمكننا أن نحتج أمام الله يوم الحساب أنهم هم الذين سحلونا إلى الضلال وأطلقوا على أنفسهم ألقاباً ما أنزل الله بها من سلطان وهؤلاء يجرونا إلى أتباع المتشابه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تثبيت نفوذهم لدى الناس والسلطة بالإدعاء أنهم هم وحدهم يعرفون من أمور الدين والدنيا.
والآيات المحكمات هن المرجعية ايضاً للمجالس التشريعية المنتخبة التي تسن القوانين التي تحكم المجتمع.