أي ثقافة عربية نقدم؟

أخي الكريم د . ل وكل الأخوة الذين علقوا على رسالته بخصوص الأرهاب .
بالتأكيد أنا معكم في زفة عرس محاربة الأرهاب ، ولكن اسمحوا لي وسامحوني في أن لا أشارك مصفقا أو راقصا .
قال الأخ د. ل . في مقاله أنه يعتقد – وهو الذي تعلم في اليابان وخبير بها وبأهلها – أننا بحاجةألى تزويد الرأي العام الياباني بمعلومات صادقة وصحيحة عنا ( يقصد العالم العربي ) وعن ثقافتنا ألى آخر ما ذكر، ثم تساءل هل نحن منتبهون ألى ذلك ؟ وأرجع مسؤولية التقصير ألى الطرفين . . وطلب أن نبادر نحن .. أي العالم العربي .. بمخاطبة الرأي العام الياباني .....
ما قاله د . ل . يفرض سؤالا تتوالد منه مجموعة من الأسئلة تحتاج الأجابة عليها ألى وقت وبحث قد يشغل كتابا من مئات الصفحات . سأحاول في هذه العجالة أن أضيف بعدا جديدا للحوار الألكتروني بتوجيه بعض الأسئلة التي سأجيب عليها بحسب قناعاتي الشخصية مرحبا بنقدها وأغنائها بما يملك الأخوة من آراء مضادة أو متفقة . السؤال الأساس هو :
أي ثقافة عربية نقدم ؟ طبعا لا مكان في الحوار للرجوع قديما ألى الثقافة العربية قبل الرسالة السماوية الأخيرة ، فهذه فقيرة إلا من شعرغزل وهجاء ومدح وشجاعة وكرم وفخر ، تغلب عليه المبالغة ولايعبر بصدق عن ما يريد الشاعر قوله . هذا شاعر جاهلي يفاخر بأبناء قبيلته .. أذا بلغ الفطام لنا صبيا .. تخر له الجبابر ساجدينا !!؟؟ . المبالغة الكاذبة التي جاءت في هذا البيت من الشعر تمثل واقع أغلب الشعر العربي الكلاسيكي القديم ، وعند العرب فأن أجمل الشعر أكذبه ، وهذا في نظري من عيوب الشعر الكلاسيكي . أذن هذا التراث الثقافي لايصلح تقديمه للشعب الياباني .
الثقافة العربية التي تشربناها والتي هي مجال هذا الحوار ، ارتبطت بالدين ارتباطا عضويا منذ اغتيال الشورى ( الناقصة ) التي قامت بعد وفاة النبي ( عليه ) بتكفير واغتيال الخليفة الراشد علي بن أبي طالب المختار من النخبة القبلية القرشية . العصابة الأرهابية التي اغتالت علي سميت في أدبيات الثقافة العربية ( الخوارج ) ، آباء العصابات الأرهابية التي تكفر من ليس منهم وتحل دمه وماله وعرضه ، و
تزرع الرعب في العالم كله الآن ( الخوارج الجدد ) . لم ينقطع وجود الخوارج الذين زرعوا الخوف في مختلف الأنحاء منذ ظهورهم بعد موقعة صفين الفاصلة بين الرشد الناقص الذي كان من المحتمل والممكن أن يكتمل ، والضلال الي بدأه الأموي معاوية ، والذي أنتج عشرات الديانات الأسلامية وكل دين منها يتسلح بالأحاديث الموضوعة على رسول الله والتي تناقض المحكم من آيات القرآن ، وأذا استشهدت بآيات القرآن فأنها تستشهد بالمتشابه منها التي قال سبحانه وتعالى بكل وضوح في الآية السابعة من سورة آل عمران أن الذين يتبعونها في قلوبهم زيغ ويبتغون الفتنة .
.من أكثر الذين تقولوا على رسول الله ( عليه ) اليمني المتشبع بأساطير كهنة اليهود وأحبارهم ( أبو هريرة ) الذي كان تلميذا للكاهن اليهودي الداهية الذي استغل سذاجته وجهله وغفلته إذ كان يلقنه ما يريد بثه من أساطير في الدين الأسلامي يرويها على أنها من أقوال رسول الله .
عمر بن الخطاب عندما أصبح أميرا على المؤمنين عزل ( أبو هريرة ) عن ولايته على البحرين بسبب سرقته لبيت مال المسلمين ، وأعاده الى المدينة ومنعه من القول قال رسول الله وهدده بدرته أن فعل ( أبوهريرة ) ، لابل أنه فعل ذلك عدة مرات . نطق ( ابو هريرة ) بعد اغتيال الخطاب فلفت نظرمعاوية ، ولأنه يعرف نقطة ضعفه ادخره – كما فعل مع غيره – لأطماعه السلطوية والأنتقامية من الهاشميين في سياق الصراع الذي كان قائما بين العائلتين القرشيتين في الجاهلية وعند ظهور الأسلام وبعده . عندما حانت الفرصة دعاه الى دمشق وأسكنه معه في قصره وأغرقه في متاع الدنيا الذي كان هو غارقا فيه . ازاح معاوية القرآن جانبا وجعله يتلى على الأموات وفي الأفراح وللحفظ وليس للتدبر والأتباع . تكرر معاوية آلاف المرات في كل مراحل تاريخنا ، وكان ولايزال حاضرا مع كهنته ( آبناء وأحفاد أبو هريرة ) في كل هذه المراحل يشرعون له الظلم والأستبداد والفساد وغزو الشعوب واستعبادها ونهب ثرواتها . الظلم والفساد والأستبداد هي من أنواع سرطانات المجتمعات التي تقضي عليها أذا لم تستأصل عند ظهورها ، وهذا ما حدث ويحدث وسيحدث لكل المجتمعات ، وهذا ما عانته وتعانيه مجتمعاتنا العربية المصابة بالسرطانات الثلاث .
هذه أيها الأخوة – من وجهة نظري - هي ثقافتنا التي سيطر عن طريقها تحالف الأستبداد السياسي والديني على مجتمعاتنا ولا يزال . !
لا يجوز لي وأنا أرثي لحالنا وحال ثقافتنا ألا أن أنوه بكثير من الأعتزاز بالفلاسفة والمفكرين الذين كانوا ضحايا التحالف طوال تاريخ ثقافتا المصبوغة بالعنف والقسوة والدماء .
أن هناك ومضات لفلاسفة ومفكرين في الشرق والغرب الأسلامي ظهرت وسطعت لتزيح سحب الظلم والفساد والأستبداد ، ولكنها كبتت كلها وعذب وقتل ومثل بأصحابها . تلك الومضات لم تذهب قبض الريح ، فالغرب الأوربي بنى عليها وجعلها أساسا لنهضته وبابا واسعا كبيرا طرد منه أفواج الظلام لينعم بالسلام والحرية والأزدهار والأ تحاد .
لازال التحالف قائما ومسيطرا ولازلنا العبيد له . أقترح أن لاندعوا الشعب الياباني ألى معرفة ثقافتنا فهذا سيذكرهم بالكوابيس المرعبة التي كانوا يعيشونها . الواجب علينا أن نطلب منهم أن يعلمونا كيف تمكنوا من تحطيم صنم القوة والعنف الذي كانوا يعبدونه ، وكيف وصلوا ألى ما وصلوا أليه من حرية وسلام وازدهار دون أن يتخلوا عن عقائدهم وعاداتهم وتقاليدهم .؟
أدعو جميع الأخوة للأطلاع على ماجاء في كتاب عبد الحق الحر ( تحالف الشيطان ) لمفكر عربي تخيل وفدا أسلاميا مرموقا ذهب لليابان للدعوة واجتمع بالنخبة اليابانية ودار حوار ممتع ومحرج أيضا أترككم معه .
مع تحياتي وتمنياتي للجميع .