متى بدأ الأنحراف ؟

أخي الدكتور أبراهيم
قرأت مقال د. الأنصاري وأختلف معه أشد الأختلاف في أن الأنحراف عن الشورى بدأ في عهد عثمان .. الأنحراف بدأ فور وفاة الرسول وحتى قبل أن يدفن ، عندما ضرب القرشيون بالمساواة وهي لب الرسالة الخاتمة ولب كل الديانات عرض حوائط سقيفة بني ساعدة ، التي اجتمع فبها القرشيون بالقرشيين ( ماعدى بنو هاشم المشغولون بغسل النبي لدفنه ) ، وانضموا إلى الأنصار من أوس وخزرج الذين سبقوهم إلى السقيفة .
بقية الذين آمنوا من السابقين في الأيمان أو غيرهم من الصحابة الذين كانوا يسكنون المدينة لم يدعوا إلى ذلك الأجتماع المصيري الذي هو امتحان من الله لأيمان المشركين السابقين الذين سقطوا فيه وتغلبت فيه عليهم ثقافة الجاهلية ، ونسوا في غمرة التنافس بين فريقين في من يخلف رسول الله .. نسواالمساواة التي أنزل الله على رسوله سورة كاملة وجه له فيها ماهو أشد من العتاب عندما خالف مبدأ المساواة ، وهي سورة عبس . كما نسوا أيضا كيف أن الله تدخل في تزويج زيد بن حارثة خادم رسول الله بأبنة عمة الرسول زينب بنت جحش التي رفضت بكبرياء الجاهلية وشمم الأصل والنسب أن تتزوج الخادم الذي كان عبدا ، فأرغمها الله على الزواج بالخادم والعبد السابق ليرسخ لدى كل المؤمنين مبدأ المساواةالأنسانية ، وأن الأنسان لايقدر بنسبه وأنما بعمله الصالح أوالطالح ( يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، أن أكرمكم عند الله أتقاكم ، أن الله عليم خبير ) الحجرات 13 .
كان صاحب الدورالرئيسي في السقيفة وفي اختيار الصديق خليفة لرسول الله ، هو عمر بن الخطاب الذي ( عين ) وليا للعهد رغم معارضة الأنصار وزعيمهم الذي رفض أن يبايع الأثنين ألى أن مات .
الأنحراف هذا عن المساواة دمر الشورى وكرس العنصرية القبلية والعائلية منذ ذلك الوقت و ألى كتابة هذه السطور . هذه العنصرية العائلية التي تنامت فأصبحت من أهم مؤهلات الأنسان ، لابل أصبح لرسول الله آل بيت من الفرس والترك وحتى الأوربيين ومن المجرمين والخونة والفاسقين والشواذ ، نصلي ونسلم عليهم ولهم امتيازات تكبر أو تصغر حسب المذاهب ، مع أن رسول الله لم يعش له من الذكور من يحفظون نسله ، وهذا ضد المنطق والعقل والطبيعة . هكذا نحن ألغينا عقولنا وسلمنا لبهتان وأكاذيب رجال الذين يتاجرون بنا وبعقولنا .
الأربعة الذين يطلق عليهم في الثقافةالسياسية الدينية الأسلامية المنحرفة عن كتاب الله وآياته ، بالخلفاء الراشدين ( الصديق – بن الخطاب – بن عفان – بن أبي طالب ) هؤلاء الأربعة مهدوا الطريق بدون قصد للذين كانوا من المؤلفة قلوبهم من القرشيين الذين ولوا أهم وأغنى ولايات الدولة ( مصر والشام والعراق ) من أمثال معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة ، فقاموا بأنقلابهم الدموي الأحمر على دولة شيخ القبيلة الأسلامية فحولوها إلى ملكية طغيانية استبدادية ( أسلامية ) وراثية ، السيف فيها هو الذي يحكم عباد الله بشعار أو علم إسلام مزيف . تحقق ما حذر الرسول المؤمنين من حدوثه في خطبة الوداع من فوق جبل عرفات من أن لايعودوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض .
لقد عادوا في مقتل عثمان وفي موقعة الجمل وفي صفين ، فالسيف في ثقافتنا أصدق أنباءا من الكتب متناسين أن على رأس الكتب كتاب الله .
مسلط على رقابنا هذا السيف .. متحكم ذاك الدين الأسلامي المزيف في شؤون حياتنا ومصيرنا فآمنا به بدون تدبر أو تعقل ، فعبدنا ( أطعنا ) المستبدين والطغاة ونصرنا الظالم على المظلوم وصدقنا ما يصبه رجال الدين في عقولنا ، وظننا أن هذا هو الأسلام وهذه دولته ( ... وإن الظن لا يغني عن الحق شيئا ) النجم28 ، ففديناه بأرواحنا وأولادنا ومانملك منذ ذلك الوقت وألى يومنا هذا ، فحق علينا مانحن فيه وعليه ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) الكهف104 .
حقيقة الأمر أننا هجرنا كتاب الله وآياته وسننه التي لا ولن تتبدل أو تتحول واتبعنا سنة تحالف الجبت والطاغوت .
السيف هو الذي يغير الأنظمة ، والدول التي يراق على جوانبها الدم لاتمت للأسلام بصلة إلا بالإسم والمظاهر ، والدم هو دم العباد الذين تحولوا إلى عبيد للسلطان ونسائه وأقاربه وخصيانه ووزرائه وقضاته ورجال دينه وأمنه ومن لف لفهم .