|
شوفوا فين وِصْلت الناس
شوفوا فين وصْلتْ الناس ، ولِسّا عزبزه في النفاس .. !؟
الأخ عبد الله غ . حرضني مقاله لأرجع إلى خواطر قديمة سجلتها عن آدم وزوجه التي نقل بهما الله هذا الكائن البشري إلى الحياة الإنسانية . أرى وبالرغم مما تعاني منه المرأة في المجتمعات المتخلفة التي تتحكم فيها ثقافة .. هكذا وجدنا أسلافنا وإنا على نهجهم سائرون .. بالرغم من ذلك فإن عصر سيطرة الرجل على المرأة قد آن أوان نهايته إن عاجلا في مجتمعات المساواة والإزدهار ، أو آجلا في المجتمعات الذكورية .. مجتمعات الطغاة والعبيد والجهل والفقر والمرض.
إن الألفية الثالثة ستكون هي البداية الحقيقية للعصر الإنساني الذي كرسه الله – جلت قدرته - بإخراج آدم وزوجه من حياة البشر الفاسدين المفسدين الذين يسفكون الدماء إلى الحياة الإنسانية السلامية ليكونا خليفة الله في الأرض . كان للمرأة الدور الرئيسي في هذا الإنتقال فهي التي عملت على اكتشاف الزارعة . بقي الرجل الذي لايملك غريزة الأبوة ويستحيل أن تستغني عنه المرأة وتعمل بكل جهدها من أجل أن يكون بجانبها تحمل منه ولايذهب للصيد فتأكله الوحوش ولايعود .. بقي الرجل في السكن وخرجت زوجه للعمل في الحقل وهي تعاني من آلام الحمل والولادة . يمكننا مشاهدة ذلك في الأفلام الوثائقية عن الحياة البدائية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية واستراليا وشبه جزيرة العرب وكيف أنها تلد وهي تعمل ثم تقوم هي بنفسها بقطع الحبل السري الذي يربط المولود بها . ليس ذلك فقط بل أنها تطبخ وتنفخ وتدبر أمرالعائلة وتمتع الرجل .
ركن الرجل إلى الكسل والمتعة وفكرت المرأة وعملت فأصبحت هي الحاكمة المتحكمة ، فعم السلام الأقوام فالمرأة الحاكمة لاتبعث برجلها ورجال الأخريات ولا بأولادها وأولاد الأخريات وقودا لحروب الرجال التي يمكن حل أسبابها بالحوار . ولو تأملنا قصة الملكة بلقيس مع النبي سليمان ورجال قومها في القرآن لتأكدنا كيف أن رجالها شجعوها على الحرب وأبدوا استعدادهم لخوضها ، ولكن بلقيس جنحت للحوار فالسلام والإيمان .
بما أن الرجل ليست لديه غريزة أبوة يعمل المستحيل ليشبعها ويمكنه أن يمتع نفسه جنسيا مع أي امرأة كانت أومع جنسه من الذكور ويستغني عن امرأة بعينها أو إناث محددين ، ونظرا لأن الرجل اكتشف أن المرأة يستحيل عليها الإستغناء عنه ، فعمل على استعبادها واستغلالها وأصبح الرجل الذي يفضل استعمال العضلات على من هو أضعف منه من الإناث والذكور هو المتحكم فطغى واستبد وألّه نفسه .
القصة الرمزية التجريدية لولدي آدم في القرآن الكريم والذي قال أحدهما الإنسان الذي دخل في علم الله لأخيه البشر المتشبع بالثقافة القائمة على الفساد وسفك الدماء وهو ماتعرفه الملائكة عنه عندما اختار الله آدم عليه السلام منهم .. أي من البشر وقال لهم إني جاعله في الأرض خليفة ، فقالت الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، فقال جلت قدرته إني أعلم ما لاتعلمون ، فنفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها .. أي منحه العقل ليحل به مشاكله ويوازن به بين إنسانيته وبشريته .
قال الإنسان لأخيه الغارق في بشريته (لإن بسطت يدك إلي لتقتلني ، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ، إني أخاف الله رب العالمين) المائدة 28 .
انغمس البشر في بشريتهم ونسوا إنسانيتهم أو روح الله فيهم وأشاعوا الخراب والفساد والدمار وأمعنوا في سفك الدماء ، وكلما أشرفوا على الغرق والفناء أرسل لهم الرحمن النذر ( الملائكة) والأنبياء والرسل منهم لكي يعيدوهم إلى إنسانيتهم فيصدقوا بعد أن يكذبوا ، وعندما يرحل النذير أو يموت النبي أو الرسول يعود الإخوة الأعداء إلى سيرتهم الأولى . هذا ما حدث مع كل أتباع الأنبياء والرسل وآخرهم محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام ، فلقد عادوا بعده بوقت قصير إلى جاهليتهم بالرغم من تحذيره لهم أن لايعودوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض ، عادوا بقتل عثمان ثالث حاكم بعد الرسول على يد بعض الصحابة الذين وقفوا معه في عرفات وهو يحذرهم ، ثم كفّر الخوارج علي واغتالوه . باقي القصة تعرفونها ، فمنذ أن سال دم علي بن أبي طالب وإلى يومنا هذا والدماء تسيل بعد أن يكفر بعضنا بعضا فيغدر ويقتل بعضنا بعضا ، تماما كما يفعل بنا الخوارج آخر (موضة) الآن ، وكما فعل خوارج (موضة) قديمة بأجدادنا .
الآن ونحن في بداية الألفية الثالثة أصبحت المرأة في المجتمعات الإسلامية .. أقصد مجتمعات المساواة الإنسانية ، لافرق بين رجل وامرأة إلا بالتقوى .. أي العمل الصالح . المرأة الآن وفي تلك المجتمعات التي عم بينها السلام والإسلام تعيش وتتعامل مع الرجل على قدم المساواة في كل مناحي الحياة ، فما دامت الأنثى عليها نفس الواجبات وتحاسب يوم الحساب مثل الذكر تماما فإنها والأمركذلك لها نفس الحقوق ، وهذا هو العدل .. هذا هو شرع الله وليس شرع العمائم والذقون الشعثة الطويلة والعبوس والثياب الكالحة القصيرة والسواد الذي يغطي الحرمة – الله يعزكم! – من رأسها إلى أخمص قدميها .
الآن وفي المجتمعات التي عم بينها السلام والإسلام ، لم يعد مستحيلا على المرأة (تعظيم سلام لها ولنضالها ومن أيدها وساندها من الذكور) الإستغناء عن الرجل لإشباع غريزة الأمومة فالنطف في بنوكها (على قفا مين يشيل) والمتعة الجنسية تقف فيها على قدم المساواة مع الرجل ، تتزوج بالذي ترغب وتهجر من تريد ، والرجال (أكثر من الهم على القلب) .
نحن نسأل ونناقش دور المرأة في المجتمع في حوارات الطرشان الوطنية والإنتخابات البلدية الكريكاتورية ، وينطبق علينا المثل المديني – نسبة للمدينة المنورة - الذي يقول (شوفوا فين وِصْلتْ الناس ، ولسّا عزيزه في النفاس) .
(ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) السجدة 21 .
(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) الأنبياء 105 .
|