نحن مستعبدون في عالم فيه عدد كبير من الديانات الإسلامية ..!

نحن مستعبدون في عالم فيه عدد كبير من الديانات الإسلامية ..!
الإبنة والأخت المحلقة في فضاء الإنسانية السلامية السيدة الكريمة ع . خ . ج حفظها ووفقها الله
أخي وصديقي والدك المفكر والحكيم ، قد ينظر البعض إلى ما كتب مادحا مولودته الحاملة لجيناته معجبا مندهشا لهذا السحر الذي يخرج من قلمها عندما تضرب به الورق .. قد ينظر البعض إلى ذلك على أنه عاطفة الأبوة ، ولكني أشهد بعد أن اطلعت على ردك أو بيانك .. أنه دامغ الحجة نقي الصوت واضح النبرات . لقد استعملت أدوات الإقناع من منطق وتاريخ وآيات باحتراف ، وأشهد أنك أكثر من رائعة وأعقد من ساحرة . إني يابنيتي أشبّه رفضك لثقافة العنصرية والكفر والظلم والطغيان برفض الطاهرة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد للثقافة العنصرية الجاهلية المشركة الظالمة ، فأبت الزواج من زعماء وقادة وفرسان قريش وهاجرت إلى قلب رسول الله الأمين .. اليتيم الأمي والفقير - عليهما الصلاة والسلام - العامر بالإنسانية والسلام والمحبة ، بعد أن مات زوجها الأول وخاب أملها في الثاني . إنك يابنيتي إنسانة هاجرت من مجتمع بشري جاهلي همجي غارق في الفساد والدماء .. أي في عالم علم الملائكة في البشر ، إلى مجتمع إنساني بدأ خطواته الأولى في طريق علم الله الذي علم آدم الأسماء كلها ، وحوله من بشر إلى إنسان عندما نفخ فيه من روحه وجعله خليفته في الأرض ، بعد رحلة عذاب ودمار ودماء شاقة وطويلة ، لامناص من أن تمر بها كل المجتمعات البشرية الهمجية الجاهلية ، ومنها المجتمعات العربية لتستيقظ فيهم روح الله التي نسوها فأنساهم أنفسهم .
لديّ ووالدك ولديك و كل إنسان عاش في مجتمعات الفساد والدماء واستطاع فك قيوده وأصفاده والنجاة بنفسه من عالم علم الملائكة ، ووضع أولى خطواته في عالم علم الله . هذا الإنسان لديه رواسب من مسلمات غير منطقية تشرّبها من ثقافة الفساد والدماء ، فأنت مثلا في موضعين انطلقت – من وجهة نظري – من منطلق ثقافة فقه وفقهاء السلاطين الظلمة والظالمين ، فقلت إن الصلاة عبادة وأنها ركن من أركان الإسلام . أما انها عبادة فأنا أتفق معك إن كنت تقصدين بالعبادة الطاعة، فالعبد ليس امامه من سبيل غير الطاعة لمولاه ، فكل ما يأمرنا به الله علينا أن نقوم به ، فإذا فعلنا فإننا قد عبدنا الله .. أي أطعناه ، فالعبادات ليست مقتصرة على الصلاة والصيام ومختلف الشعائر إنما هي باختصار طاعة الله عامة ليكون ولياً للمطيعين فيخرجهم من الظلمات إلى النور، أما الذين يطيعون ( يعبدون ) الطاغوت فيكون وليّهم يخرجهم من النور إلى الظلمات ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ,
عبادة .. طاعة أوامر الله تنقسم إلى قسمين ، أحدهما تخص الإنسان ذاته وتنفيذها تعود فوائده للإنسان ذاته ، فكل الشعائر من صلاة وصيام وحج عند كل أتباع الإنبياء والرسل هي في حقيقتها الحد الأدنى المطلوب ليكون الإنسان في صحة بدنية ونفسية وروحية طيبة ، ونحن لا نصلي ونصوم ونحج لله فهو الغني .. نحن نقوم بذلك لفائدتنا الشخصية . في رأيي أن الرياضة البدنية أو النفسية والروحية إذا كانت مصحوبة بذكرالله فهي صلاة أوعبادة ، وكذا العناية بصحة الجسم في المأكل والمشرب فهي أيضا عبادة . عدم قيامنا ببعض ذلك .. أي عدم إطاعة الله – عبادته يجعلنا نرتكب ذنوبا ضد أنفسنا ونعرّض صحتنا البدنية والنفسية والروحية للإعتلال ، وهذا جزاء فوري . إسرافنا يعرضها للخطر ونكون بذلك قد ارتكبنا ذنوبا ليس ضد الله – تعالى الله - ولكن ضد ذواتنا . الله سبحانه وتعالى بشّّر في كتابه المبين عبده المسرف في ارتكاب الذنوب ضد نفسه بأنه وبواسع رحمته يغفرالذنوب جميعا ( قل ياعبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) . الإسلام بمعناه الإنساني الواسع ليس له أركان ، فإذا استسلم الإنسان لخالقه وحده ولم يعبد - يطع غيره في ذاته والآخرين ، سعد في الحياة الدنيا والحياة الباقية الخالدة . أما من لا يعبد - يطع الله في ذاته وعبَدَه - أطاعه في كل ما هو خارج ذاته ، شقي في الحياة الدنيا ونجى في الحياة الباقية الخالدة . هذا ما استنبطّته من تدبر آيات الله المحكمات .
أما القسم الآخر من العبادة – الطاعة فهي تخص تعامل أي ذات إنسانية مع كل حي وكل شيء خارج ذاتها .. الحسنة بعشرة أمثالها ويضاعف لمن يشاء والسيئة بمثلها ، وهذه هي الميزانية يوم الحساب التي يعدّها رقيبان عتيدان عن اليمين وعن الشمال قعيد . أما الطواغيت المجرمون .. الظلمة الكافرون فليست لهم ميزانية فهم يعرفون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ويكب في النار . الخلاصة هو أن المؤمن عليه أن يفهم ويعي الفرق بين الذنب والسيئة ، فالذنب ما يرتكبه ضد ذاته والجزاء ( كاش ) فوري أو بالتقسيط في الحياة الدنيا ولاحساب عليه برحمة الله في الحياة الخالدة . أما السيئة والحسنة فعليها الحساب والجزاء ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ، هل تجزون إلا ماكنتم تعملون ؟ ) النمل 89 ، 90 .
أما بشأن أركان الإسلام ، فأي أركان إسلام تقصدين ؟ إسلام قبيلة قريش التي استولت على السلطة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام ، وحولت دين الإنسان في أي زمان ومكان إلى دين قبيلة عاد أغلب أفرادها بعد وفاته كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، وتقوّّل الأحفاد منهم على النبي عليه الصلاة والسلام فبشّرعشرة من قريش فقط بالجنة ! أي إسلاماوات .. هي كثيرة ، هناك إسلاماوات السنة وإسلاماوات الشيعة والإسلاماوات التي لاتعد ولاتحصى . كل دجال لئيم فتح كتب الحديث أو مايطلق عليه السنة سيجد داخلها مبتغاه وسيفتح دينا أو بالأصح دكانا جديدا . إذا حالفه الحظ فسيصبح الدكان مركزا تجاريا كبيرا له مرتادين بمئات الألوف يسبحون بحمده من دون الله ويدفعون له ويصبح هو وذريته من أصحاب الملايين . الإسلام يا بنيتي هو دين الإنسان ، وكل الأنبياء والرسل الذين جاء ذكرهم في القرآن قالوا إنهم مسلمون . كل من آمن بإله حي لا يموت ولا يعبد – يطع غيره فهو مسلم . هذا ما تنطق به آيات الكتاب المبين الحكيم ، كما تنطق في أكثر من 60 آية أن أجر الذين قرنوا إيمانهم بعمل الصالحات كبير وعظيم وغير محدود .
أشرت يا بنيتي في مقالك الرائع والساحر إلى الصلاة والتأنيبات التي جاءت في السنة عن تارك الصلاة . موضوع السنة أو الأحاديث التي يقال انها صحيحة وأن أصحها هو ما جمعه البخاري بعد موت الرسول بأكثر من 150 عاما .. موضوعها يطول شرحه ، ولكن ألخص رأيي بالقول أن شياطين الإنس اخترعوا السنة وفرقوا أتباع نبينا إلى شيع وأحزاب ومذاهب وديانات ، وكما أسلفت .. فكتب الأحاديث جاهزة لأي دجال شيطان رجيم ولئيم . علم الحديث والتاريخ يقول .. أن البخاري جمع ستمائة ألف حديث وراجع مصداقيتها واقتنع بأربعة آلاف منها . استغرق ذلك منه ستة عشر عاما . الذين يتفكرون – بلغة القرآن – يقولون أن البخاري لو قضى ساعة في مراجعة مصداقية كل حديث لظل يعمل بدون توقف 70 عاما . إذا أراد الله لهذه الأمة أن تكون أمة واحدة من جديد ، فكتاب الله وحده هو الذي يجمعها وستظل متفرقة متقاتلة فاسدة منقرضة إذا اتبعت شياطين الإنس الذين اخترعوا الأحاديث . علينا أن نتبع الرسول عليه الصلاة والسلام في سيرته العطرة ، فلقد كان – كما وصفه الله – على خلق عظيم .
أخيرا وليس آخرا فإن الفقه السني والشيعي بمذاهبهما المختلفة والمتخالفة وفي أوقات متقاتلة ، وضعه رجال اختاروا أنفسهم أو اختارتهم السلطة السياسة المتسلطة الطاغية لأغراضها السلطوية في بداية عصور الظلام .. في عصرالطغاة العباسيين ، في الوقت الذي ( تأسلم ) فيه يهود من العراقيين والفرس فاشتركوا في وضع الأحاديث وأثّروا بفقههم ( التلمود ) على المشتغلين بالذي يقال له الفقه الإسلامي . إذا راجعنا أغلب القواعد الفقهية هذه لوجدناها تتشابه في بعضها وتتطابق في البعض الآخر .
إذا أردتِ أو أراد من يطلع على مقالي هذا التعرف على تفاصيل وجهات نظري في هذا الأمر وغيره أن يتفضل بزيارة موقعي وفيه جزء خاص بالآراء والأفكار والأسئلة والإجابات ، ويبعث لي بعنوانه لأزوده بكتاب عبد الحق الحر ( تحالف الشيطان .. مافيا السياسة ومافيا الأديان ) ففيه بعضا من قناعاتي .
تمنياتي للجميع ومن يحبون ومن يحبهم بالصحة والسعادة والتوفيق .