يا أخي تواضع لست .. الله !

يا أخي .. تواضع .. لسْتَ الله !؟
" هذه رسالة جوابية لحوار تم بيني وبين استاذ د. جامعي ، بها أفكار أرغب أن يطلع عليها الزائرون لموقعي والراغبين في الحوار معي ألكترونيا(ليس عضليا!) بشإنها "
قبل أن أبدأ في الرد على خطابك أود أن أعتذر من الأستاذ ف. ومنك وكل من اطلع على تعليقي . كنت أعبّر بحدّة وغضب لأن مقاله كان قوميا متعصبا يبرر حكم الفرد الطاغية ، ولم أطلع على أي من أعماله الفكرية.إذا فهم أحد أني أقصد بها التحقير فإني أكرر الإعتذار على زلة القلم هذه وأطلب من الله أن يغفر لي ولك ولنا جميعاً زلات ألسنتنا وأقلامنا وبعد ..
نعم ياأخي أنا هشام بن علي جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وجدتي فاطمة الزهراء بنت محمد عليهم وعلينا الصلاة والسلام . نلتقي أنت يا أخي العزيز وأنا وكل إنسان في جدنا الأكبر آدم وزوجه وبعد .. أرد على خطابك فأقول ..
أولا .. أن المتقين والصالحين من صحابة رسول الله أو من غيرهم من يوم أن خلق الله آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وما عليها ليسوا في حاجة لدفاعك أو دفاعي عنهم فالله بقدرته وجبروته وعظمته وكبريائه يدافع عن عباده المتقين الصالحين ، وليس من حقك أو حقي أن نأخذ مكان الله ونطلق ألقاب الزندقة والفسوق على من نختلف معهم في الرأي كما فعلت معي . أنا أسامحك وأطلب من الله لي ولك العفو والغفران . أشكرك على تلطفك وتعطفك وتفضلك بالدعاء لي بالهداية (دون أن تدعو لنفسك) التي أرجو الا كثار منها فأنا (أقسم بالله) في حاجة ماسة إليها ، وأظن (وبعض وليس كل الظن إثم) أنك تظن أن شخصك من المهتدين على الصراط المستقيم فتتفضل وتتكرم وتتعطف بالدعاء لغيرك ، فلا حاجة والأمر كذلك للدعاء لنفسك ، أو أنك تظن (أكرر أن بعض الظن إثم) أنك من الذين قلوبهم ونفوسهم في أمس الحاجة إليه ولكنك تؤثرني على نفسك ولو كان بك خصاصة وبعد .. ذلك أولا ..
أما ثانيا ياأخي العزيز .. فأنت مع حرية الرأي ولكن السديد ! ولكن من يحدد الرأي السديد ؟ بالتأكيد الجازم ، الذي يحدد الرأي السديد ليس أنت ولا أنا ولا هو ، بل الجماعة أو من تختارهم .. أي تنتخبهم ، فيد الله مع الجماعة وليس الفرد الإنسان مهما أعطى نفسه أو منحت له من ألقاب الجلالة والعظمة والأمانة أو الإمامة والولاية والفضيلة والسماحة ، أو شارك الذات الإلهية في علم الغيب فردد كالببغاوات عن أناس قدسهم من دون الله أنه - لاشريك له – رضي عنهم ورحمهم ، كما يفعل أغلب الناس . الإنسان يوم يقوم الحساب يأتي بعمله فقط وليس بصحبته ووجوده أيام رسول الله عليه الصلاة والسلام كما تدعي بعض العصابات الإسلاموسياسية، فالرسول لايغني عن عشيرته وحتى ابنته فاطمة من الله شيئا ، فالمقربون من الله ( ثلة من الأولين*وقليل من الأخرين) الوقعة 13،14 أما أصحكاب اليمين ف .. ( ثلة من الأولين*وثلة من الأخرين ) الواقعة 39،40 . الإنسان يا أخي العزيز مهما تظاهر بالأ لقاب الفخمة واللباس الخادع الذي يميزه عن غيره من الناس لا يمكنه أن يخدع إلا الذي يظلم نفسه فيسلم عقله وقلبه لإنسان مثله ، فكل إنسان قد برمجه الحق القادر على أن يعرف من غير أن يسأل غيره .. الخطأ من الصواب و الحق من الباطل (ونفس وما سواها*فألهمها فجورها وتقواها) الشمس 7 ، 8 . الإنسان بصير بما يعمل ولا يعذر بنصيحة أو فتوى غيره (بل الإنسان على نفسه بصيرة*ولو ألقى معاذيره) القيامة 14،15. كل إنسان هو في حقيقته كما يصفه الحق في محكم وحكيم تنزيله في الأية 6 من سورة العلق ب (كلا .. إن الإنسان ليطغى) . هذا عن حرية الرأي السديد !
أما قولك صلى الله عليه وسلم عندما جاء ذكر رسول الله فهذا يزيد من قناعتي أن ثقافتك الدينية سمعية تلقينية ليس فيها أدنى درجات التفكير أو التدبر ، فأنت تردد ما تُلقن وتسمع ، ويؤكد هذه القناعة قولك "لم نسمع عنه – تقصد شيخ المضيرة (أبو هريرة) – إلا الكلام الطيب" .
فأولا يا أخي العزيز .. الله تعالى لا يسلم لأحد .. الله يصلي على نبيه ونحن المؤمنون برسالته نصلي ونسلم تسليما كما جاء في التنزيل الحكيم ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) الأحزاب 56 . ونحن المؤمنون برسالته ندعوا الله أيضا في صلواتنا الخمس أن يصلي ويبارك عليه وعلى إبراهيم وآلهما ولا ندعوه للتسليم .
أما ثانيا فماهو الإسلام ؟ الاسلام ليس ما سمعته وذكرته . لا لا الإسلام هو دين الوجود كله .. دين الأنبياء والرسل وأتباعهم المؤمنون بهم وبرسالاتهم ونبوءاتهم ، ولا شيئا ولا كائنا حياً أو جامداً أو سائلاً في هذا الكون إلا مسلما لقدرته ومتواضعا لعظمته ومتذللا لعزته وخاضعا لملكه وساجدا لكبريائه ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، ثم نردد كالببغاوات خلف وعّاظ السلاطين وزعماء العصابات الإسلاموسياسية .. صلى الله عليه وسلم ،(إن كل من في السماوات والأرض إلا آتيَ الرحمن عبدا*لقد أحصاهم وعدهم عدا*وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) نعم نعم عبدا فردا بمن فيهم الانبياء والرسل وبدون مفتي أو شيخ أو واعظ أو داعية ، فلا عذر لنا بالقول سمعنا هذا من صاحب الفضيلة أوالسماحة أو المفتي الترتاني أو الإمام الأكبر العلاني أو آية الله الفلاني أو آية الله العظمى الزعطاني ، وكأن لا عقول ولا بصائر لنا نتدبر ونميز بها .. يا أخي العزيز .. لم نسمع عنه إلا الكلام الطيب .. ممن سمعتم؟ هل تقصد الجمع أناس غيرك أو أنه تضخيم لذاتك ؟ على أية حال أنتم فردا أو تضخيما لذاتك لم تقرأ أو تتدبر وأنت من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام والبركات ، أنه عندما بُعث كان أول وحي يحمله جبريل إليه هو سورة العلق التي تبدأ بكلمة "اقرأ"التي رددها على مسامعه ثلاث مرات للتأكيد على القراءة لأنه سبحانه علم بالقلم من لا يعلم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق*اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم*علم الإنسان ما لم يعلم*كلا .. إن الإنسان ليطغى ) العلق1 -6. لو كنت قد قرأت وتدبرت فقط الآية الأولى من هذا الوحي الجليل ما كنت تقول أبدا.. لم نسمع عنه إلا الكلام الطيب ولعدت لكتب التاريخ المتفق بين النقاد المحايدين على مصداقيتها ، التي قالت عنه وعن حبه للحصول على المال بأية وسيلة وأجمعت على تحالفه مع زعيم الانقلاب الأموي على الخلافة الراشدة معاوية ولد السفيان الذي شوه الرسالة بتغيير نظام حكم الجماعة الراشد (حكم الشعب بلغة العصر الحديث) بحكم الفرد المتعصب الوراثي .
وبعد .. لقد كفّر أجدادنا الأشاوس أول من آمن بالرسالة ، والذي تربى في بيت النبوة ورعاية الطاهرة خديجة بنت خويلد زوجة الرسول الوحيدة إلى أن توفت ، وفي صحبة ابنتهما الزهراء فاطمة زوجه وأم ولديه منها الحسن والحسين ورابع الخلفاء الراشدين المختار من قبل الجماعة علي بن أبي طالب .. لو كنت قرأت وتدبرت لتعلمت وعلمت أن معاوية ولد السفيان وحليفه الديني شيخ المضيرة ( بالمناسبة أبو هريرة لقب بهذا النوع من الطعام لأنه يحبه ويجده دائما على مائدة معاوية الذي كان يشترك معه في حبه لهذا النوع) تكرر في تاريخنا آلاف آلاف المرات . انظر حولك في القريب والبعيد من عالمنا الإسلامي التعيس المتخلف المستعبد لترى بأم عينيك في كل ركن من أركانه وكل بقعة من بقاعه المعاويات بأسماء وألقاب مختلفة وآباء الهرر شيوخ البقلاوة والمهلبية والمندي وأرصدة البنوك والعقارات والسيارات الفخمة ، في تحالف يعطي بموجبه كل فريق الآخر الشرعية والقداسة والحصانة والعصمة ليطغى كل في اختصاصه .
الوليمة التي تحالفوا من أجل الإنفراد بها هي ما لذ وطاب من ثروات البلدان ومالها العام ونحن الشعوب المُفْسَدة الجائعة الجاهلة المريضة المستعبدة نقوم على خدمتهم وحمايتهم في ابتلاعها وبعثرتها وتبديدها على الملذات ولا نحصل إلا ما يسد رمقنا من فتات فتافيت ثرواتنا ومالنا ، وحتى هذا الفتافيت ليست حقا وإنما منحة لا تتم إلا بالنفاق والخضوع والخنوع والتذلل والاسترحام .
ماشاء الله تبارك الله .. عيني باردة عليك فأنا لا أريد أن أحسدك على تواضعك مع الشيعة والتفضل والتكرم بنزولك عن عرش الحكم عليهم مع أنهم يقولون في من هو أتقى وأنقى آلاف المرات من شيخ المضيرة ما تعرفه ومالا تعرفه ، فأنت تترك هذا الأمر لله ليتصرف هو بمعرفته بدون أي تدخل منك .. أما أمثالي والآخرين من غير الشيعة فلن تترك أنت وأمثالك أمرنا لله بل لزاما عليك وأمثالك إزاحة الله جانبا والحكم علينا بالزندقة والفسوق والكفر والخلود في أودية جهنم السحيقة ، لا بل والتآمر لاغتيالنا مع الأطفال والأبرياء كما فعل أمثالك من أجدادنا الأشاوس بالخليفة الرابع الراشد علي بن أبي طالب وهو يصلي ، فنحن وأجدادنا لا نعرف إلا أن السيف أصدق أنباءا من الكتب ، وننسى أو نتناسى أن كتاب الله هو أصدق الكتب والصدق بعينه .
يا أخي العزيز .. أنت ترفض أن أكون أخاك .. لا باس عندي من ذلك ، ولكن أطلب منك إذا سمحت وتعطفت وتلطفت أن تأتمر بما أمر الله به رسوله والمؤمنين في الآيات 106 ، 107 ،108 من سورة الأنعام ، فتعتبرني من الكفرة الذين يدعون من دون الله .. (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو واعرض عن المشركين*ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل*ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ، كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون) .
أتعرف يا أخي العزيز ما معنى (اقرأ باسم ربك الذي خلق ..) القراءة في تدبري لهذا الآية هي أن الإنسان في القراءة بسم الله يتصل بالله في نفسه الإنسانية وهي روح الله فيه التي عندما خلقه نفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها وأمر ملائكته أن تسجد له تقديسا وتعظيما لروح الله فيه التي هي عقله الذي يرفعه إلى مرتبة أفضل مخلوقاته ، وجعله خليفته في الأرض . لذلك فالاستماع أو القراءة لمجرد الحفظ والترديد دون فحص وتدبر وتفكر هو إشراك فرد آخر بروح الله فيه . في حالة الاستماع يكون اتّباع المستمع لهوى وأغراض ومصالح إنسان آخر وفي حالة القراءة لمجرد الحفظ والترديد بدون تدبر ، يكون القارئ قد اتبع هواه فغوى .
أختم بما طلب مني الله أن أقوله إذا أصابتني مصيبة (لاحول ولا قوة إلا بالله .. وإنا لله وإنا إليه راجعون ) .