خطابي للأمير عبد الله بن عبد العزيز

تم أرسال هذا الخطاب في 14/2/2002م

الأمير الجليل أخي العزيز الكريم نائب خادم الحرمين الشريفين ..
الأمير عبد الله بن عبد العزيز وفقه الله الي ما يحب ويرضى

حياك الله وحيا أخوتك وأعضاء أسرتك من أًل سعود الأماجد وعلى رأسهم أبناء عبد العزيز بن عبد الرحمن موحد الجزيرة العربية – رحمه الله.
أحب أن أعرفك وأخي العزيز الكريم الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني والأخوة الكرام إخوانك و أعضاء أسرتك من مجلس العائلة ورئيس ونائب الرئيس وأعضاء مجلس الشورى بنفسي ، فأنا هشام علي حافظ ، أبلغ من العمر 74 عاماً ، ومن مواليد المدينة المنورة وأهلها ، ولقد بدأت أعمل وأقبض أجراً من عملي وأنا في سن الثامنة وتعلمت في مدارس بلادنا ودخلت الجامعة في مصر مبعوثاً وتخرجت متخصصاً في الإقتصاد والعلوم السياسية ، كما دخلت الكلية الحربية المصرية عندما طلبت منا حكومتنا ذلك وتخرجت ضابطاً برتبة ملازم أول ، وعملت في وزارات الدولة منذ العام 1955م إلي عام 1975م ، في وزارة الدفاع والخارجية ومكتب الإتصالات الخارجية ، ثم أصبحت ناشراً وأسست و أخي محمد أكبر دار نشر في العالم الثالث ، ووالدي وعمي السيدان علي وعثمان حافظ – يرحمهما الله – أسسا قبل حوالي أكثر من ستين عاماً جريدة المدينة المنورة وأسسا من مالهما الخاص قبل أكثر من خمسين عاماً أول مدرسة في صحراء البلاد كلها في قرية تبعد (75) كيلو متراً من المدينة المنورة هي قرية المسيجيد ، والتي كانت محطة للحجاج بين مكة المكرمة والمدينة المنورة ، والتي كانت تذخر بالأطفال البؤساء من الجنسين الذين يمدون أيديهم يطلبون الحسنة من الحجاج والمعتمرين ، فأسسا لهم (مدرسة الصحراء) وخصصا لهم مصروفا يوميا لكل طالب تحمله بعد ذلك الملك عبد العزيز – يرحمه الله ، ومن هذه المدرسة أُرسلت أول بعثة دراسية للولايات المتحدة الأمريكية عند إنشاء سكة حديد المنطقة الشرقية والرياض وذلك لأدارة وتشغيل السكة الحديد .. ذلك حدث قبل أكثر من خمسين عاماً ، وهما اللذان دعيا إلى توسعة الحرمين الشريفين فأستجاب لهما الملك عبد العزيز – يرحمه الله ، كما دعيا إلى إنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فأستحاب لهما الملك سعود – يرحمه الله ، وأنا واخي محمد دعونا وعملنا على أنشاء أول جامعة أهلية
في البلاد وهي جامعة الملك عبد العزيز في عهد الملك فيصل – يرحمه الله ، والتي أصبحت بعد ذلك حكومية ، ونحن والحمد الله ننتسب إلي أنبل أسرة عربية وهي الأسرة الهاشمية ، ولقد تربينا في بيت لا يعتبر هذا النسب الشريف أمتيازاً علي غيره ، بل هي مسؤولية عظيمة تدعونا لكي نكون قدوة لغيرنا في كل مناحي الحياة ، وهذا النسب ليس مصدر فخر ، فالفخر من عمل الشيطان والتواضع يجلب رضاء الله ورفعته.
أخي العزيز الكريم .. أنت وإخوانك الأكرمين من سلالة الموحد – يرحمه الله، وهذا ليس إمتيازاً أو مصدراً للفخر ، ولكنه مسؤولية عظيمة ملقاة على عاتقكم لتعملوا حتى تتمكنوا من المحافظة على وحدة هذه البلاد وأستقرارها من خلال العدل والمساواة بين الناس ، وهما الأسسان اللذان يقوم عليهما الأمن والأستقرار والوحدة .. العدل والمساواة أبجدية كل الشرائع السماوية بعد وحدانية الأله ، أو الوجه الأخر لكل الرسالات السماوية.
أخي العزيز الكريم والأخوة الكرام .. لدي إقتراحين أزعم أنهما أساسيان في ترسيخ وحدة بلادنا وأستقرارها من جميع النواحي ، وسبق لي أن بعثتها لكل من الملك فيصل والملك خالد يرحمها الله وخادم الحرمين الشريفين .. ولم يتحرك بشأنها إلاّ الملك فيصل الذي بعثهما – كما يقول زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق – لدراستهما ثم حُفظ الأمر بعد إغتيال الملك فيصل يرحمه الله ، ذكر ذلك زكي يماني عندما أثرت أنا هذا الأمر في جريدة "الشرق الأوسط" بعد صدورها .
أخي العزيز الكريم. إن ما سأقترحه أزعم أنه سيكون الفيصل بين تقدم وتنمية الجزيرة العربية ووقوفها في مصاف الدول المنتجة للثروة والمال ، أو تأخر وهلاك وتقسيم الجزيرة العربية الي دويلات – لا سمح الله – بعد إستهلاك المال والثروة الموجودة في باطن الأرض أو حتى قبلها ثم التقاتل على المتبقي منها.
إن بلادنا قارة كبيرة بها من الخيرات ما يكفي أكثر من 200 مليون من البشر اذا توفر الماء وهو عصب الحياة وَوُجِد الأنسان الحر المنتج الذي يصنع الحياة المتطورة المنتجة والسعيدة.
الماء أصبح متوفرا عن طريق تحلية مياه البحر، والعالم الأن كله يتجه إلي تقنية المياه حتى يمكن استعمالها ، وحتى الدول الغنية بالانهار والبحيرات أصبحت تبنى المعامل الكبيرة لتحلية المياه الحلوة التي لوثتها نفايات الصناعات التي سممت الانهار والبحيرات.
أن أهم المدن في بلدنا الأن تعتمد على المياه المحلاة من البحر ، وكذلك تعتمد في جزء من إستهلاكها للطاقة على ما ينتج من كهرباء أثناء عملية التحلية ، فالرياض ، ومدن المنطقة الشرقية وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وحتى الطائف وأبها وغيرها تعتمد الأن وبنسبة عالية على المياه المحلاة من البحر ، ومستقبلاً فإن مدينة بعد أخرى وقرية خلف قرية ستعتمد للبقاء حية مزدهرة على مياه البحر المحلاّة.
أخي العزيز الكريم..
نحن بنينا ونستمر إلى الأن في بناء هذه المحطات التي تحلي المياه المالحة وتنتج الكهرباء على الشواطىء في الخليج والبحر الأحمر ، وسنستمر في بناء تلك المحطات على الخليج وعلى البحر الأحمر لتلبية الطلب المتزايد على المياه المحلاة ، وهنا الخطر الأكبر ، إذ إننا سنكون أسرى هذه المحطات المكشوفة فأي عدو أو مجموعة صغيرة من الأرهابيين بإمكانها أن تطلق الصواريخ المحمولة على السفن أو الزوارق البحرية السريعة أو الصواريخ الموجهة من الأرض أو من الجو أوالبحر ومن مسافات قريبة أو بعيده ، وأن تدمر هذه المحطات تدميراً كاملاً وفي دقائق .. وعندها تتوقف الحياة ، وعندها أيضاً ليس أمامنا إلا التسليم للأعداء أو الموت من العطش ( جدة مثلاً لديها مخزون مياه محلاة يكفيها ليوم واحد فقط ، و ليس لدي علم عن مخزون المدن الأخري والعاصمة الرياض وما يكفيها من مياه محلاة والمدة الزمنية التي يستغرقها هذا الأستهلاك ) أو هجرة الأوطان لاجئين مشردين في معسكرات حو الأرض .. والأقترحان اللذان أشرت إليهما يخصان الماء والأنسان .
على أية حال فأني أبدأ بالماء ثم أنتهي بالإنسان.

1 : - المـــــــــــــاء

إن بلادنا تعتبر قارة من القارات ، وهي أكبر في مساحتها من أوربا الغربية كلها وبها من الثروات الطبيعية ما يكفي مائتي مليون من البشر وأكثر ، أي أنه يمكن أن يصبح عدد سكانها في يوم من الأيام أكثر من مائتي مليون إنسان، ويمكن عن طريق هؤلاء البشر أن تصبح من أقوى وأغنى دول العالم بشرط أن يتوفر لهؤلاء البشر عنصري الحياة المنتجة وهما الحرية و الماء.
نحن الأن بدأنا وبشكل يتدرج صعوداً في الإعتماد على تحلية مياه البحر لأغراض الشرب وغيرها من الأغراض المنزلية حتى أن بعض المدن في بلادنا التي كانت مشهورة بوفرة المياه والزراعة بدأت تعتمد في حياتها على مياه البحر المحلاة كالمدينة المنورة وبعض مدن المنطقة الشرقية ، كما أن العديد من المدن السعودية الكبيرة إما أنها تعتمد على المياه المحلاة أو أنها ستعتمد في المستقبل القريب على تلك المياه لاستمرار الحياة فيها، وبصرف النظر عن التكاليف الباهظة في تحلية هذه المياه ثم إنشاء شبكة نقل هذه المياه وضخها من الخليج والبحر الأحمر إلى داخل المملكة ، فإن وجود مصانع تحلية هذه المياه على السواحل السعودية في الخليج والبحر الأحمر بمداخنها الضخمة والعالية وبالأجهزة الكبيرة التي ترى بالعين المجردة من عشرات الكيلو مترات تجعلها كلها صيداً سهلاً وثميناً للأعداء .. أي أعداء.
العدو إذا أراد ضربنا في مقتل وفي لمح البصر فأن المصانع المكشوفة في البحر الأحمر وفي الخليج ستكون صيده الثمين ، وبدون تلك المصانع لايمكن أن تدوم حياة أو حضارة أو إستقرار أو تقدم ، ونحن رهينة لها يمكن بالتهديد بضربها أن نذعن لمطالب أي عدو أو مبتز.
أخي العزيز الكريم ..
الحل الأمثل في رأيي ، يرتكز على القيام بعمل تاريخي لم يسبق له مثيل وسيخلد أسم من يبدأ به إلي أن يرث الله الأرض وما عليها وسيكون أسمه بارزاً .. ساطعاً في سجل صناع الحياة الذين قدموا للبشرية والحياة خدمات نادرة وجليلة ، وسيكون عابداً مخلصاً لله أوفى بعهده الذي أخذه الله عليه عندما جعله خليفته في الأرض بعبادته بإصلاح الأرض وتعميرها .. يقول سبحانه في سورة الحديد ( أمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ، فالذين أمنوا منكم وأنفقوا لهم أجرٌ كبيرٌ ) صدق الله العظيم.
أخي العزيز الكريم ..
أن حجز مساحة مناسبة من البلاد وتعميقها وتوصيل تلك المساحة بقناتين أحداهما من البحر الأحمر والأخري من الخليج سيكوّن من تلك المساحة بحيرة أو بحراً هائلاً كبيراً وسعياً وفسيحاً ، .. هذا البحر الذي ستكون فوائده لاتحصى بالنسبة للبلاد وساكنيها وتقدمها وقوتها والحياة فيها.
وإذا ألقينا نظرة على بعض الفوائد المباشرة فقط لوجدناها تتمثل في الأتي:-
1)ستزداد بإذن الله كمية الأمطار التى تسقط على البلاد نتيجة لعوامل التبخر التى ستتم من ذلك البحر ، وسيتغير نسبياً طقس البلاد ، كما الرياح التي تحمل ذرات التراب والرمال ستكون أنقي وأرطب.
2)سيتم ربط البلاد من شرقها إلى غربها وبالعكس عن طريق القناتين والبحر الصناعي وفوائد ذلك لا حدود لها في ترابط البلاد ووحدتها وستنخفض كثيراً أسعار نقل البضائع والمنتجات والأفراد والجماعات بين طرفي البلاد ووسطها ، ويمكن أستعمال البحر والقناتين كممر مائي عالمي يختصر المسافة بين الخليج والبحر الأحمر بدون المرور على مضيق هرمز وبحر العرب وباب المندب كما يحدث الأن .
3)سيكون للبلاد ثروة سمكية لا يشاركها أحد فيها .. هذه الثروة ستكون رافداً من روافد الأمن الغذائي للبلاد.
4)وأهم من كل تلك العوامل هو أن تتمكن البلاد وسكانها من زرع وإنشاء مصانع تحلية المياه في كل أنحاء المملكة وبوحدات أصغر بعيداً عن أية مغامرة يقوم بها زورق حربي صغير أت من المياه الدولية حاملاً الخراب والدمار والموت وفي لمح البصر من عدو أو من متطرف أو مجنون ، وهذا في رأيي يجب أن يكون هدف بلادنا وخيارنا الوحيد في التقدم وصنع الثروة.
لقد قلت سابقاً أن البلاد كلها وحتى في زراعتها ستعتمد إن عاجلاً أو أجلاً على المياه المحلاة من البحر ووجود هذه البحيرة وفي قلب البلاد سيمكن الشركات الزراعية والمزارعين من الإعتماد على أنفسهم وإنشاء المحطات الخاصة بهم على تلك البحيرة.
أخي العزيز الكريم ..
إن مدنًا وحواضر جديدة ستقام على أطراف تك البحيرة ، وإن إعتماد البلاد في حاضرها ومستقبلها القريب والبعيد على المياه المحلاة الناتجة من تلك العملية سيدفع المؤسسات الأكاديمية والجامعات في بلادنا وخارجها على القيام بالبحوث والدراسات لتطوير وتحسين الأجهزة والألات التي تحلى مياه البحر ، وإستنباط أرخص الأساليب في تصنيع وتشغيل تك الأجهزة ، ولا يستبعد أبداً أن يتمكن الأشخاص العاديين من شراء تلك الأجهزة وإستعمالها في بيوتهم كما يستعملون الثلاجة أو أجهزة التكييف ، وبالتالي يتمكنون من إنتاج المياه المحلاة لإستعمالهم الشخصي .. الأن الأغنياء فقط هم القادرون على تركيب محطة للتحلية في منازلهمْ في المدن والقرى الساحلية ، وإذا تم ما أشرت إليه فأنه سيكون وبأمكان أي أنسان في أي مكان من المملكة إنشاء محطة التحلية الخاصة به.
أخي العزيز الكريم ..
إني أرى أن يتم إنشاء تخصص جديد في كليات الهندسة في جامعات بلادنا هو مهندس تحلية مياه بمختلف فروع هذه الهندسة .
لقد تمكن الإنسان على مر التاريخ وبأدوات بدائية من القيام بما أعتبر من عجائب الدنيا ، وتمكن الإنسان من قهر كل ما يقف أمام حياته ، فالفراعنة بنوا الأهرامات لتحفظ أجسادهم وكنوزهم عندما يعودون إلى الحياة مرة أخرى كما كانوا يعتقدون ، وحفر الإنسان قناة السويس وقنا بنما وغير مجارى الأنهار والشعب الهولندي دفن البحر ليكسب أرضاً يزرعها ويعيش عليها ومنها ، وأخرين ركبوا المخاطر وقهروا المحيطات وأكتشفوا القارات وسكنوها وعمّروها.
أن التحدي الذي يواجهه شعب هذه البلاد هو تحدى الحياة على أرض صحراوية كبيرة يمكنه أن يجعل منها جنة من جنات الله في الأرض ، ويمكنه أن ينمو ويتكاثر على أرض في مساحة قارة ليصبح مائتي مليون إنسان لايستهلكون الثروة فقط كما يحدث الأن ، وإنما يصنعونهاأيضاً وتصبح هذه البلاد من أغنى دول العالم بإذن الله ومن يفعل ذلك سيقدم لهذه البلاد والانسانية خدمة لن تنسى حتى يرث الله الأرض وماعليها ومن عليها.
أخي العزيز الكريم ..
أنت إنسان تاريخي بكل المعايير فلا تدع هذه الفرصة تفوتك ، ونحن وإخوانك الأماجد وكل المواطنين سنكون مؤيدين مساعدين ومباركين لقيام هذا المشروع الذي لم يسبق له مثيل ، والأموال والحمد لله يمكن توفيرها بأنشاء شركة مساهمة عامة تشترك فيها الدولة والمستثمرين الأجانب ، ويشترك فيها أيضاً كل أفراد وشركات ومؤسسات البلاد لوضع مدخراتهم وأستثمارها في هذا المشروع الجبار والمربح بلا شك بأذن الله ، في هذه الفترة التى تشح فيها موارد الدولة ، والتقدم العلمي يمكن أن يختصر التكلفة والمدة الزمنية التي يستغرقها الإنتهاء من مثل هذا العمل الجبار والتاريخي لنصبح من صانعي الثروات مثلنا مثل الدول المتقدمة.

2: - الإنسان

أخي العزيز الكريم ..
أنت خير من يقدر وإخوانك الكرام وأعضاء الأسرة الكريمة والأخوة أعضاء مجلس الشورى أنه لا يمكن أن يحدث أي تقدم بدون بشر متعلمين منتجين ، وهذه البلاد كما قلت سابقاً هي قارة غنية بالموارد الطبيعية وستكون أغنى وأقوى إذا توافرت لها المياه التي هي عصب الحياة ، ولكن البشر الذين يسكنون هذه القارة من المواطنين والمقيمين لايمثلون إلا خمسة في المائة مما يمكن أن تتحمله أرض هذه البلاد ليعيشوا جميعاً في مساواة ورخاء وإستقرار.
إن هذه البلاد ينقصها بشر متعلمون منتجون ولايمكن أن يزداد عدد المواطنين إلي الحد الذي يمكنه أن يبني دولة غنية وقوية عن طريق التوالد الطبيعي إلا في خلال أجيال عديدة ، وأي دولة قوية يجب أولاً أن يتوفر لديها العدد الكافي من البشر اللذين يخدمون جميع قطاعات الحياة المستقرة، في التعليم والصناعة والزراعة والصحة وغيرها كثيرة.
أخي العزيز الكريم.. بلادنا يجب عليها أن تعيد النظر في ثلاثة أمور هي:
أولاً : مناهج التعليم النظري التي تركز في أغلبها على أمور يصرف فيها الطالب – منذ نعومة أظافره حتى يتخرج للعمل في الحياة العملية – كل جهده ووقته ، وهي بعيده كل البعد عن واقعه المعاش في بلده وواقع الحياة في أي مكان في العالم فلا يمكنه بعد التخرج أن يجد عملاً فلا يجد أمامه سوى البطالة التي يتبعها اليأس أو الألتحاق بعصابات السرقة أو بمنظمات الأرهاب.
ثانياً : المعاهد والجامعات الدينية تخرج سنوياً ألاف الشباب يتحول أغلبهم إلي طابور البطالة والضياع أو التطرف ، ويريد أغلبهم تطبيق ما تعلموه على أفراد المجتمع وكأن أفراد المجتمع لايعرفون دينهم فيحدث الأنقسام الأجتماعي الذي نعاني منه ، فلو تحولت هذه الجامعات إلي تخريج الدعاة إلي رسالة سيدنا محمد في المجتمعات الغير إسلامية مع مايستلزم ذلك من وضع مناهج جديدة تكون اللغات المستعملة في قارات العالم أساسية ، نكون بذلك قد خدمنا الأسلام والدعوة إلى الله وجاهدنا في سبيل الله ، على أن تكون هذه الدعوة تتّبع ما أمر الله به رسوله عليه وعلى أله الصلاة والسلام عند الدعوة إلي الله ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين* إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولأن صبرتم لهو خير لصابرين * وأصبر وما صبرك إلا بالله ولاتحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون ) صدق الله العظيم.
التعليم في الجامعات الدينية يجب توجيهه إلى تخريج قضاة ومحامين في الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وإرث وغيرها من إحوال شخصية ، وأيضاً تخريج قضاة ومحامين في القوانين والأنظمة التي تحكم العلاقات بين الناس في المجتمع والمستوحاة من الشريعة الأسلامية والأنظمة و القوانين في الدول الأخرى حتى نكون على دراية عن مايدور حولنا ، والذي يقودنا في وضع تلك المناهج هو العدل الذي تقوم عليه كل الشرائع السماوية.
أما أن تخرج الجامعات والمعاهد الدينية خريجين يدعوننا نحن المسلمون في بلادنا إلى أتباعهم وكأننا لم نتعلم شيئاً في مدارسنا ، أو لم يتعلم الأميّ منا من أبيه و أمه الدين وكل الشعائر الدينية ، فهذا عبث يرتد على المجتمع بالفرقة والخلاف والفتن.
ثالثاً : نظام التجنس ليكون مرناً وسهلاً تحكمه ضوابط مرنة قابلة للتغيير بسهولة حتى يمكن أن نشجع هجرة العقول التي تعيش في بلاد عديدة غير مستقرة أو أمنة أو فقيرة أو في بلاد متقدمة ولكن يتمنى المسلم فيها أو حامل جنسيتها أن يعيش في بلاد آمنة ومتقدمة ، وحتى يمكن أن نشجع أصحاب الحرف والعمال المهرة ليكون لهم وطن يستقرون فيه ما دمنا غير قادرين من خلال مناهج التعليم من تخريج حرفيين وعمال مهرة إلى الأن.
الملاحظ الأن أن أغلب المتجنسين عبء على البلاد وليسوا عاملاً مساعداً في تقدمها إلا فيما ندر ، و البلاد التى تشجع الهجرة إليها كالولايات المتحدة الأميريكية وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وضعت الضوابط التى لاتسمح إلا بهجرة الذين سيكونون عاملاً من العوامل المساعدة في تقدم ورخاء و إستقرار وقوة تلك البلدان.
أن في بلادنا الأن ما لا يقل عن ستة ملايين من الأجانب المقيمين الذين يعملون في مختلف مجالات الحياة في المملكة وهم عامل رئيسي في تقدمها ولكنهم في نفس الوقت يمثلوننزيفاً حاداً لمواردها المالية ، فلو أفترضنا أن متوسط دخل الفرد منهم ثلاثة ألاف ريال شهرياً فإن الدخل الذي يحصلون عليه شهرياً هو (18 ) بليون ريال ، وفي السنة (216) بليون ريال ، ولو أفترضنا أنهم يصرفون على معيشتهم في بلادنا ثلث ذلك ، ويحولون الثلثين إلى أوطانهم فإن المبلغ السنوي المحول خارج المملكة ومن مواردها هو حوالي مائة وخمسون بليون ريال سنوياً ، وفي عشر سنوات ألف وخمسمائة بليون ريال ( هذه تقديرات شخصية لأنه لاتتوفر لدي إحصائيات رسمية وأظنها قريبة من الحقيقة ) ، وحتى لو سلمنا بصحة الأرقام الشبه رسمية التي تقدر ما يحول سنوياً خارج البلاد هو (70) بليون ريال ، فأن هذا مبلغ كبير جداً ونزيف حاد يحوله الأجانب العاملون في البلاد.
أخي العزيز الكريم .. لو أن هذا المبلغ الفلكي والخرافي أو نصفه أو حتى ربعه أعيد صرفه في البلاد ودار دورة إقتصادية فإن المردود منه لا يمكن حساب فوائده في تقدم ورخاء البلاد .. بمعنى هؤلاء الستة ملايين من الأجانب لو كانوا مواطنين فأنهم سيستقرون في هذه ابلاد ويبنون بيوتاً ويقيمون مشروعات ويأكلون ويشربون ويتوالدون ويعملون أولادهم وبناتهم ويستهلكون مختلف أنواع الخدمات ويصبحون في المستقبل ركيزة من ركائز التقدم والأزدهار.
ثالثاً : يجب في رأيي إنشاء وزارة للهجرة ويكون لها مكاتبها ضمن كل سفارة من سفارات خادم الحرمين الشريفين وبعثاته الدبلوماسية في دول العالم ، وهذه المكاتب هي التي تقدم لها طلبات الهجرة إلي البلاد وهي التي تختار الأشخاص المؤهلين للهجرة إليها حسب القواعد والضوابط الموضوعة سلفاً في نظام الهجرة الذي أرى أن يتضمن :
1-أهم شرط يجب توفره هو أن يكون المهاجر مسلماً.
2-يجب أن يكون عقلاً .. أي مؤهل علمياً وثقافياً أو أن يكون ماهراً في صناعة أو حرفة ما.
إن الدول التى تشجع الهجرة إليها والتى ذكرتها سابقاً قد وضعت نظما وقواعد وضوابط للهجرة إليها ويمكن الحصول على تلك النظم والإستفادة منها في وضع نظام للهجرة إلى المملكة العربية السعودية ، كما يجب أن لا تكون اللغة العربية واجادتها حاجزاً يمنع الهجرة ، فالمسلم في النهاية يصبح عربياً لأنه يكون مسلماً يقوم بواجباته الدينية على خير ما يرام فإنه سيتعلم اللغة العربية ، بالإضافة إلى أنه سيعيش وسط مجتمع عربي ، وخير مثال على ذلك هم المهاجرون في مدن الحجاز كلها الذين هم ليسوا عرباً بل مسلمين من بلدان إسلامية وليست عربية ، وإذا نظرنا إلى التاريخي الإسلامي فأن البارزين في مجالات العلم والثقافة والدين والفن أغلبهم من أصول غير عربية.
الذي أريد قوله هو أن اعداداً كبيرة من المسلمين العلماء في جميع مجالات الحياة ، واعداداً أكبر من الحرفيين والعمال المهرة يتمنون أن يصبحوا مواطنين لهذه البلاد ، ولكن نظام التجنس في بلادنا غير واضح ( أو بالأصح غير موجود ) ، وليس كنظم التجنس في البلاد التي تشجع الهجرة إليها ، فالمهاجر إلي تلك البلدان يعرف بالضبط كيف ومتى يصبح مواطناً يحمل جنسية البلد الذى هاجر إليه وما هي المغريات التى تشجعه على هجرة وطنه واختيار وطن جديد.
أن الذين بنوا الولايات المتحدة الأمريكية هم المهاجرون ، وكذلك فعلوا في استراليا وكندا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وغيرها من البلدان ، ولاخوف من أن نصبح أقلية ، لأنه المهاجر إلى السعودية لن يكون غريباً لأنه مسلم .. فلمسلم أخ للمسلم لايؤمن حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ، والناس كلهم أبناء حواء وأدم ، وهم سواسية كأسنان المشط ، ولامحالة أن أي تقدم أو إستقرار لن يحدث أبداً طالما نعتقد ( كما يحدث الأن ) أن العائلة أو القبيلة أو القومية أو الدين هي كلها أو أي واحدة منها هي التي تفاضل بين إنسان و أخر .
إن المساواة هي العدل ، والعدل هو على قمة أو رأس شرع الله ، وعدم المساواة هو الظلم ، والظلم على قمة أو رأس الشرك بالله.

خاتمة

أخي العزيز الكريم .. لكي تصبح هذه البلاد من أغنى دول العالم فيجب أن يتوفر الماء بشكل كاف لعشرات الملايين من البشر والاستهلاك الصناعي والزراعي ، وهذا من المستحيل توفيره إلا عن طريق تحلية مياه البحر الذي يمكن أن نوفره للجميع بشكل أمن في شتى أنحاء البلاد عن طريق القناتين والبحر الصناعي الكبير ، كما أنه لايمكن بناء دولة قوية وغنية إلا بتوفير الأعداد الكبيرة من البشر المتعلمة والعالمة والمدربة ، وهذا من المستبعد إذا لم أقل من المستحيل توفيرهم عن طريق التوالد الطبيعي ومناهج التعليم الحالية ، بل الحل الوحيد هو في تشجيع الهجرة إلي بلادنا وإعادة تأهيل الخريجين من الجامعات و المعاهد الدينية وغير الدينية حتي يصبحوا أداة بناء وليس أداة هدم ، وأن ننبذ التعصب والعصبية القبلية والأسرية فالبشر كلهم من أدم و أدم من تراب ، وهذا ما يقوله سيد الخلق والمرسلين عليه وعلى أله أفضل صلاة وسلام تأكيداً لقوله تعالي في سورة الحجرات ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شُعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).
خير ما أختم به هذا الخطاب هو الحمد لله والصلاة والسلام والبركات على سيدنا محمد وعلى سيدنا إبراهيم وعلى آلهما أجمعين.
مع تمنياتي لك ولمن تحب ومن يحبك بالصحة والسعادة والتوفيق ، وإسلم لأخيك.

المحب
هشام علي حافظ

صورة مع محبتي وتقديري للأخوة الأعزاء الكرماء أعضاء مجلس العائلة وسمو النائب الثاني وأعضاء المجلس الموقرين ورئيس وسمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزاراء وأعضاء مجلس الشورى المحترمين..
الأخ العزيز الكريم الأمير/ سلطان بن عبد العزيز نائب رئيس المجلس
الأخ العزيز الكريم الأمير/ محمد بن عبد الله بن جلوي.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ فهد بن محمد بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ طلال بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ بندر بن محمد بن عبد الرحمن.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ بدر بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ سلمان بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ فيصل بن تركي بن عبد العزيز بن تركي.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ بندر بن خالد بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ خالد الفيصل.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ مشعل بن سعود بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ محمد بن فهد بن عبد العزيز.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ عبد الله بن محمد بن مقرن بن مشاري.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ عبد الله بن فهد بن فيصل بن فرحان.
الأخ العزيز الكريم الأمير/ سعود بن عبد الله ثنيان.
الأخوة الأعزاء الأمراء والوزراء أعضاء مجلس الوزراء.
الأخ العزيز الكريم / رئيس مجلس الشورى.
الأخ العزيز الكريم / نائب رئيس مجلس الشورى.
الأخ العزيز الكريم / أمين عام مجلس الشورى.
الأخوة الأعزاء أعضاء مجلس الشورى.