فساد وسرطنة مجتمعاتنا ..

فساد وسرطنة مجتمعاتنا ..

الابنة العزيزة جواهر
لا لا يا ابنتي ، المجتمعات الفاسدة هي التي بها آلهة من لحم ودم وشحوم . تحاسب غيرها وهي فوق أي حساب ، تنهب المال العام الذي هو لك ولي ولأي فرد من أفراد المجتمع ، وتستولي على الأرض تهبها من تشاء ، وتبعثر الثروة الوطنية كما تريد وتهوى . الذي يطيع هذه الآلهة الطاغية الظالمة التي هي مثلي ومثلك وتحكمك وتحكمني من غير أن يكون لي أي دور في اختيارها أو استبدالها يكون قد ظلم نفسه ، والقابل بالظلم والطغيان ينتظر دوره ليصبح هو الظالم الطاغي ، أو هو يطغى ويظلم من لا يقدر على محاسبته كما في المجتمعات الذكورية التي يظلم فيها الذكر الأنثى والأطفال ، أو الذكر الصغير الذي يظلم فيها الإناث الأكبر والأصغر منه . موعد الظلمة وظالمي أنفسهم النار كما يقول القادر القاهر المتعال الجبار لا إله إلا هو في الآية 97 من سورة النساء (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قالوا فيم كنتم ، قالوا كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) .
هذا يا ابنتي مصير المجتمعات الفاسدة في الحياة الآخرة . أما في الحياة الدنيا فالله القادر يقسم في سورة المعارج في الآية 40 و41 (فلآ أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون*على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقون) . (هآ أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه . والله الغني وأنتم الفقراء . وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) محمد 38
يا ابنتي .. المجتمعات التي تنعدم فيها المساواة بين الناس في الواجبات والحقوق هي مجتمعات مسرطنة هالكة يستبدل الله بها مجتمعات خير منها . ليست هناك قيامة إذا هلكنا نحن الذين نطلق على أنفسنا مسلمين كما تتخيلين . القيامة تقوم كما يقول الله في الآية 24 من سورة يونس (..... حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ، أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس . كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون)
المجتمعات الغربية أو الشرقية ، أو أي مجتمع تتوفر فيه المساواة في الواجبات والحقوق ، وأن لا يحصل أي فرد فيه على أية ميزة على فرد آخر إلا بعمله وعمله فقط . هذا المجتمع سويّ يتأرجح بين فعل الخير وفعل الشر ولكن لا أحد فوق القانون لا يحاسب ولا يعاقب . كلمة سويّ أتت من المساواة التي هي لب وجوهر الرسالة الخاتمة .
الرسول الخاتم الذي هو مبشر ومبلغ ونذير فقط لا غير وليس وكيلا عن الله على عباد الله .. هذا النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام والبركات ، كان العامود الفقري لرسائله إلى زعماء العالم القديم الآية64 من سورة آل عمران (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) . السواء هي المساواة الإنسانية ، والعبادة أي الطاعة لله وحده ، وأن لا نتخذ إنسانا مثلنا ربا يُحاسِب ولا يُحاسَب . عند ذلك وذلك فقط نكون مسلمين . الإسلام يا ابنتي ليس تركة ترثيها أو كلمات تقوليها . الإسلام هو فعل الاستسلام لله وحده فقط وليس لبشر مثلك مهما منح نفسه الألقاب ولبس ما يُشعر بالهيبة من الثياب . أي إنسان يستسلم لله فقط هو مسلم ، فكل الرسل والأنبياء يقول الله على لسانهم في القرآن أنهم مسلمون وكل أتباعهم هم أيضا مسلمون . الله عندما يخاطب أتباع نبينا في القرآن يقول يا أيها الذين آمنوا ...... لا يا أيها الذين أسلموا ولا يا أيها المسلمون . (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون) والصابيء الذي آمن بالله بفطرته وصبأ عن دين قومه الكافرين أو المشركين .
لقد ختمت تعليقك بأن الله أعزنا بالإسلام ! أي عز وهناء هذا الذي نحن فيه !!!؟؟؟ مجتمعات المساواة هي التي أعزها الله وأورثها الأرض لأنها قامت بتفعيل المساواة وممارستها . نحن يا ابنتي في مؤخرة الأمم ومستودع فضلاتها . الإسلام عملة بوجهين وجه هو الله وحده لا شريك له ووجه أخر هو الإنسانية كلها من آدم عليه السلام إلى آخر إنسان يتوفاه الله يوم تذهل كل مرضعة عن ما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ... كل فرد من ذكر وأنثى على ذلك الوجه من العملة متساوون في الواجبات والحقوق أمام الله ولهم ذات المساحة من الحرية ومن يأخذ حق غيره أو يعتدي على مساحة غيره من الحرية يصبح إلها ومن يقبل ذلك منه ويطيعه فقد ظلم نفسه .
أؤمني بالمساواة مع الغير ، أيا كان هذا الغير ، تكوني مسلمة .
مع تمنياتي للجميع بالمساواة .. بالإسلام .