حاضرة الجنون

حاضرة الجنون..!؟
هشام علي حافظ
وتنفس الصّبح المستباحْ..
ريح التّلوثْ..
كحَّ.. كحَّ وعطسْ..
تنهّد واستغرق ، ثم فطسْ..
فران على المدينة الشمطاءْ..
بؤس الكآبهْ..
وانتشرت سحب السمومْ..
تنفثها مداخن ظالمهْ..
تطغى على عشب مترنّحْ..
يسْحل النّدى على الزهورْ..
فتساوى الصبح المستباحْ..
بنهار يعجّ بالقلقْ
وليل يرتجّ بالأرقْ.

* * * * *

الناس في حاضرة البؤسِ..
يعيشون يومهم فقطْ..
كأنه لم يبق من حياتهمْ..
إلا يوم واحدٌ أحدْ..
كأنه لا غدٌ بعد أحدْ..
ولا أمل من جديدْ..
لا وعود صادقهْ..
لا فرحٌ حميمْ..
واليأس يأكل المستقبلْ..
فيختفي قبل أن يظهرْ..
* * * * *
يا ثقل ما سأحملْ..
سأضع تلك الشمطاء المتهالكة..
بزرعها وأحيائها..
على كلّ كاهلي..
كأنّي سفينة نوحْ..
في خضمِّ طوفانٍ أعمى..
في لجة بحر عربيد ..
أين .. أين سأرسو..؟
والعالم كله يجلده التلوثْ والتطرفْ..
والسموم والفساد والدماءْ..

* * * * *

الموت دستور الحياة..
تموت البراءة من قبح الشقاءْ..
وتموت السعادة من زيف النعيمْ..
ويجوس.. يسوس إله معبودْ..
شتى أرجاء الأرضْ..
يبني المساجد والكنائس والمعابدْ..
مآذن الأرض تصرخْ..
المال.. المال أكبرْ..
ومن قلب الكنائسْ..
نُزع المسيحُ من الصليبْ..
المال.. المال هو المسيح ..
وتعملقت للنقود الطاغيهْ..
شتى المعابدْ..
وانتشر على الكرة الملتهبةُ..
يقين شاملُُ كاسحْ..
الآن الآن الآنْ..
لا قيمة للماضي..
لا حساب للمستقبلْ..
والطاغية المستبدّ هو.. الآنْ.

* * * * *

يخرج فردٌ فَكّر
ينادي.. يصرخُ .. يصرخْ..
كفاكم..الآن انقضى..
أصبح من الماضي..
المستقبل حضرْ..
سيكون من الماضي بعد لحظهْ..
لا أحدٌ يعرف ماذا ..؟
ماذا يعني.. ماذا يقصدْ..؟
الكل وراء متاريسه..
الماضي يتحصن بالسلفْ..
الحاضر ينتحر بالترفْ..
المستقبل يقتله القرفْ..
في حاضرة الجنونْ.