الحديقة الغناء..!؟

الحديقة الغناء ..!؟
هشام علي حافظ

أنا .. هو وأنت ..
فرد من أمة أبت ..
إلاّ مقاتلة الأمم ..
فتكالبت وتكأكأت عليها ..
تكالب وتكأكؤ الجياع ..
على مائدة غنية بالحرام ..
أهلها في غفلة التقاتل والخصام ..
هم .. كثرة كثيرهْ ..
فقّاعات صغيرة وكبيرهْ ..
تسمع لانفجارها ضجيج ..
لا ترى أثرا أو بريق ..
تُستهلك في بؤس النهار ..
تتجرع الفزع والألم ..
في مغارة ظلم الليل ..
ليل طويل طويل ..
تساوى به النهار .
*******
أنا .. أنت وهو ..
فرد من أمة هي ..
حقل لفضلات الأمم ..
أكل عليها الطغيان وشرب ..
هي قصر قديم وخرب ..
أساسه في المستنقعات ..
سقفه مرصع بالثقوب ..
عميقة فيه الشقوق ..
أصيلة فيه الشروخ ..
صيغت بالقبائل ..
بالمذاهب والطوائف ..
السيوف والرصاص والتآمر .
*******
أنا .. هو وأنت ..
فرد من أمة أبت ..
إلاّ الخضوع والخنوع ..
لشخوص قصر هرم وخرب ..
تعشعش في غرفه وقاعاته ..
الزعامات والجنرالات ..
عصابات الأمن والمخابرات ..
الشوارب والذقون والعمامات..
آلهة الفجور ..
والرياء والنفاق ..
في كل بهو معبد للشيطان ..
يدّعون أنه للرحمن ..
المراحيض تعج بالبغايا ..
المداخن تنفث المخدرات ..
المجاري الرطبة العفنة ..
مكدسة بأشلاء الأموات .
*******
أنا .. أنت وهو ..
فرد من أمة ..
متحدة على الخصام ..
موحدة على القتل والتقاتل ..
داخل قصر هرمٍ وخرب ..
له حديقة فسيحة غناء ..
صيفها عليل ..
شتاؤها ربيع ..
طيورها حرة تغرد ..
خيولها أصيلة سعيدة تركض ..
فواكها ناضجة ..
ثمارها مقدسة ..
احتلتها أممٌ غرباء ..
تقاسموها بالاتفاق ..
مع زعامات العصابات والجنرالات .
*******
أنا .. هو وأنت ..
فرد من أمة أبت ..
إلاّ التشبث بالماضي والسلف ..
إلاّ الترقب والانتظار ..
والنظر إلى الغرباء ..
يعملون بجد واجتهاد ..
طوال الليل والنهار ..
على تنمية الحديقة الغناء ..
وفي ظلام الليل يجتمعون ..
بالطغاة والجنرالات ..
البغايا والعصابات ..
يعقدون الصفقات ..
يأمرون بتنظيف المجاري ..
من أشلاء الأموات ..
لتستقبل الطازج من الضحايا ..
لا يهم .. لا يهم أبدا ..
من الطازج من الضحايا ..؟
أنت الفرد من الأمهْ ..
أنت الزعيم في القاعهْ ..
عبد للطاغوت في غرفهْ ..
أو(مطوّع) في الممرات ..
أو من البغايا ..
من العصابات ..
لا يهم .. لا يهم أبدا ..
المهم أن لا تنسد المجاري ..
بأشلاء الأموات ..
في الحديقة الغناء .