لا .. لن أعترف

لا .. لن أعترف
هشام علي حافظ
أرغب في الكلام ..
أتمنى أن أثرثر ..
أتوق إلى الإعلان ..
عن الزمان و المكان ..
عن الجهل و الظلام ..
عن الظلم و الطغيان ..
عن الحنين إلى السجين ..
عن نقطةٍ .. ذرةٍ للفرح ..
في خضم البؤساء ..
في غبار التعساء .
*******
كيف .. كيف لي ..؟
عقلي معطل ..
نفسي تأمرني بالسوء ..
لساني مربوط ..
حنجرتي مسدودهْ ..
وخوفي متيقظ ..
حائر أنا في الصمت ..
مرتعب أنا من الكلام ..
هل صحيح وأكيد ..؟
الكلام من فضة ..
والسكوت من ذهب ..
ومن خاف سلم .
*******
ماذا .. ماذا في خيالي ..؟
حروف تقفز تتنطط ..
لا .. لا أريد لها أن تجتمع ..
أرديها أن تتفرق أن تبتعد ..
لا أن تتآلف .. أن تتحد ..
لا أريد أن تولد كلمهْ ..
وبدون أن أشعر ..
يتخذ كل حرف مكانه ..
في الشكل بيانه ..
في السمع إيقاعه ..
فأتعذب من تكاثر الكلمات ..
وأُعاني من مطلب جديد ..
الكلمات تريد أن تترابط ..
أخاصمها .. أزجرها وأعنفها ..
بالرغم مني .. غصباً عني ..
تصطف لتكوّن جملهْ ..
آهٍٍ من الكلمات ..
لا تقنعها .. لا تكفيها جملهْ ..
تشتعل العبارات كفتيل يحترق ..
يصبغني بضوء أصفرٍ ٍكالموت ..
يوقظ في نفسي التوجس والقلق .
*******
كما أن لكل منا ..
رغبات وطموحات ..
فالجمل أيضا كالإنسان ..
إن لم تُوضح وتُعبر ..
تنقضي .. تموت وتنتهي ..
هي لا تكتفي ..
بمعاناتي من الحروف ..
بعذابي من الكلمات ..
مصممة أن تعبر بصدقٍٍ ٍٍ..
عن آرائي .. عن أفكاري ..
تريدني أن أسجلها ..
تريدني أن أوثقها ..
بقلمي على ورق .

*******
هي إذن تريدني أن أعترف ..
لا .. لا .. لا ..
لتسبني الحروف ..
لا .. لا .. لا ..
لتصفعني الكلمات ..
لا .. لا .. لا ..
لتجرحني الجمل ..
لا .. لا .. لا ..
لتعذبني العبارات ..
لا .. لا .. لا ..
لتشنقني الصفحات ..
أبدا .. أبدا .. أبدا ..
لن أعترف ..
لن أكتب كلمهْ ..
سأتمترس في أبراج السكون ..
سأحتمي بقلاع الصمت .