رسالة إلى صديق

الصديق الحبيب العزيز خالد
أريد أن أكون صادقا شفافا مع كل الناس ، أنجح مرة وأفشل عديدا من المرات . أريد أن تكون آرائي صائبة ، نادرة جدا تلك الآراء الصائبة التي أتخذها منفردا بدون مشورة أطلبها ، أكرر أطلبها فأنا لا أريد من أحد أن يتبرع لي بأية نصيحة أو مشورة ، فكل فرد منا عليه بنفسه . كثيرة جدا الآراء الخاطئة التي اتخذتها ودافعت عنها وعن الأخطاء التي أرتكبها ، حتى لا أظهر أمام الناس أني مخطئ ، فشيطاني ، قريني أو هواي يقول لي أنت لا تخطئ . ينسى الإنسان الله فينسيه نفسه ، وينسى أيضا أن الله فقط لا غير على الإطلاق هو الذي لا يخطئ ، لهذا السبب فإن القلة القليلة جدا هي التي تعترف صادقة بالخطأ وتلوم نفسها عليه ، ولهذا السبب أيضا يقسم الله بهذه النفس اللوامة العظيمة النادرة ، فهي والحدث الأعظم في التاريخ الإنساني وهو نهاية الحياة الإنسانية وهذا الكوكب ، أي يوم القيامة سواء ( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة) القيامة
في هذا الرد لا أريد أن أكون صادقا مع كل الناس فقط ، لا لا ، أريد أن أقول لك أنت بالتحديد لأنك طلبت مني ذلك . أقول لك بكل صدق وحب وتقدير وإخلاص أنت بالذات لأنك من أعز أصدقائي وأحبابي ، وأحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا طاهرا على أنك بدأت البداية الحقيقية الصائبة التي ستهديك إلى الصراط المستقيم وهو الإعتراف بالخطأ ولوم النفس على ارتكابه . لأول مرة ألاحظ ذلك عليك ، نعم أول مرة . أكيد أكيد سترتكب في المستقبل الأخطاء ولكن هاجس الاعتراف والمشورة لمن تثق في محبتهم وإخلاصهم ستجنبك كثيرا من الأخطاء . لا لاتنام قبل أن تعتذر لمن أخطأت في حقه وتلح في قبوله عذرك . تعلم يا صديقي التسامح فليس أغنى للنفس والرضاء عنها مثله .
أسأل الله لك ولي ومن يطلع على رسالتي هذه من صميم وجداني وقلبي، في هذا الشهر الكريم المبارك ، أن يهدينا جميعا إلى طريق الخير ويجنبنا طرق الشر وشياطينه من إنس وجن . وفقك الله ورعاك وبارك لك في زوجك وذريتك ، و أحبك .
المحب : هشام